اخيتي ...
احتار مني الفؤاد عندما
اطلقتها صرخة مدوية
افهموني !!
اسمعوني !!
الست بآدمية ؟!!
كل له مستقبل
وانا ايامي رمادية
لو تحسون كم من الليالي
اذرف الدموع ندية
لو تعلمون لهفتي
لضمة حانية
لو تعلمون شوقي
لبسمة وليدة طرية
تقول لي : ماما
واكون اما حقيقية
افهموني !!
اسمعوني !!
الست بآدمية ؟؟
لكل زوجة اذا ارادت خروجا
زوجا واحدا تسأله
اما انا فمسؤولة عني جميع العائلة
الأب والأم والأخ
حتى ابن الأخ ابن الثمانية
الى اين انت ذاهبة؟
ومن اين انت آتية؟
ما هذا الذي في يدك؟
وما ذاك الذي في الثانية؟
افهموني!!
اسمعوني !!
انا لست بجارية
اخيتي لا تقنطي
وثقي برب البرية
وتغلبي على ضعفك
وتعلمي بأن تكوني قوية
فإن فاتك متاع من الدنيا
فالخير في الحياة الأبدية
قالت لي احداهن: اسمعونا ... افهمونا ..
انتن المتزوجات انانيات ما ان تظفر احداكن بزوج حتى تعيش كامل حياتها وتنشغل عن باقي الفتيات، فلا يهمها بعد نفسها من تتزوج ومن تبقى في قفص العنوسة ...
ثم اضافت : سنكسر جدار الصمت ونهتف بأعلى اصواتنا : نريد حلا لمأساتنا .
الجميع مسؤول عن مأساتنا بدءا بآبائنا ومرورا بأئمتنا وكل افراد المجتمع، فنحن لسنا كأحد !!!
ضاعت طفولتنا وفقدنا صبانا وتبخر مستقبلنا، نشعر وكأننا نغرد خارج السرب فلا نحن صبايا ولا نحن متزوجات ولسنا بأمهات او جدات .
الى متى سنبقى نكبت مشاعر الحرمان والقهر فينا ؟
الى متى سنبقى نقاسي نظرات الشفقة او الشماتة ؟
الى متى سنبقى مجهولات الهوية تائهات، ضائعات بين نفس محطمة وشخصية مهزوزة ومشاعر جياشة.
ثم اردفت :
سأسألك عن هذا امام الله تعالى ان لم تكتبي مأساتنا المرة تلو المرة حتى نجد الحلول المناسبة ...
وانا من جهتي وعدتها بأن اكتب في هذا الموضوع المرة تلو المرة حتى نجد الحل المناسب بإذن الله تعالى، لأن ظاهرة العنوسة آخذة بالازدياد المطرد ومتفشية الى ابعد الحدود، لا نريد التحدث عن معطيات وعن عدد وارقام، نريد التحدث عن حل.
وأنا من جهتي لست اجد افضل من حل تعدد الزوجات بمفهومه الايجابي، فالتعدد في زمننا هذا مغلف بالمفهوم السلبي بحيث شوه اغلب المعددين صورة التعدد وصورة الاسلام ...
ومن صور هذا التشويه:
- عندما يريد الزوج ان يرتبط بزوجة ثانية فإنه في اغلب الأحيان يريد ان يظهر بأن السبب الذي دفعه لاتخاذ هذه الخطوة هو عدم قيام زوجته الحالية بواجباتها الزوجية نحوه ويبدأ باتهامها بإهمال بيتها واطفالها وانها عنيدة او متعجرفة وغيرها من سيل التهم. بعضها قد يكون صحيحا وبعضها بهتانا وظلما كبيرا فيبدأ بإفشاء اسرار الزوجية ويطلق معول الهدم في بيته الذي بناه لبنة لبنة غير آبه بزوجة مخلصة مضحية معه على الحلوة والمرة، غير آبه بأطفال بحاجة الى حنانه وتربيته فيصبح شغله الشاغل كيف يتزوج من تلك الأخرى. في هذه الحالة يسقط هذا الزوج من عيون الأهل والجيران والأقارب ويفقد احترامه وهيبته خاصة اذا كان ظالما لزوجته، ويقترن زواجه الجديد بالظلم فيبغضه الكثيرون ويبغضون الزواج من اخرى لأنه اعطى الصورة السيئة والسلبية.
- من صور هذا التشويه ايضا عندما يزعم بعض المعددين بأنه يريد الزواج من زوجة اخرى حفاظا على اعراض المسلمين ولأن نسبة العوانس كبيرة. فنتفاجأ عندما نراه قد ارتبط بفتاة صغيرة السن لم تتعدَّ الثامنة عشر من عمرها، فهل في زواجه هذا قلل من عدد العوانس وهل حفظ اعراض المسلمين. ومما يزيد الطين بلة اذا كان له بنات بنفس عمر هذه الزوجة الجديدة. فلو كان صادقا في ادعائه لتزوج ابنة الخامسة والثلاثين والأربعين وليست فتاة من عمر بناته.
- ومن صور التشويه: عندما لا يعدل الزوج بين زوجتيه فنراه يهجر الاولى وبيتها واولادها ويتعلق بالجديدة ليل نهار، او تنقلب الصورة عكسيا بعد الزواج بشهور قليلة حين يترك الزوجة الثانية وقد مل منها في بيت مستأجر غير جيد ويرجع للعيش مع زوجته الأولى فيهمل الثانية وقد تكون وحيدة وغير آمنة على نفسها، وتكون ضحية مسكينة خاصة اذا لم تحمل او تنجب، واعرف زوجة ثانية مضى على زواجها عامان ولم تنجب وطلبت من زوجها ان تذهب لتلقي العلاج لعل الله يرزقها الذرية ولكنه رفض رفضا قاطعا وعلل ذلك بأن عنده اولادا من الزوجة الأولى وانه يكتفي بذلك، ولكن اقول له: اليس من الظلم ان تحب نفسك فقط اوليست هي بمخلوق بشري تريد ان تصبح اما! وانا متأكدة وواثقة من ان هذه الزوجة بالذات لم تكن لتوافق ان تكون زوجة ثانية الا لرغبتها الشديدة بأن يكون لها اطفال.
نحن نريد التعدد بمفهومه الايجابي الاسلامي بمفهوم العدل بين الزوجات وبمفهوم ان نتقي الله في كل اعمالنا. بمفهوم السيطرة على الوضع الصعب الآخذ في التأزم، ان نأخذ التعدد بمفهوم الحفاظ على اعراض المسلمين.
قد يقول البعض : كيف تؤيدين التعدد وانت امرأة؟! اقول:
ان جميع بني ادم بطبيعتهم يميلون للأنانية فإن قلت بأنني اوافق وأرغب واحب واريد ان يتزوج زوجي بزوجة اخرى ثانية فإنني اكذب في هذا لأنه لا توجد امرأة في الدنيا توافق ان تشاركها اخرى زوجها وكل ما يملك، ولكنني عندها فعلا سأكون انانية لا اهتم الا بنفسي ولا آبه لشعور الأخريات او بما يحدث حولي.
فأين نحن من الايثار والتضامن والتكافل ام ترانا فقط نطلق الشعارات الرنانة فقليلا من التقوى وكثيرا من مواجهة النفس والجرأة.
قد يكون هذا الحل صعب التنفيذ الآن، بحيث انه لا يوجد عندنا جاهزية لإثارة هذا الموضوع وتطبيقه، ولكن مهما طال الزمن فلا يوجد علاج الا الذي جاء به الاسلام شئنا ام ابينا .
والى حين نستطيع او بالأحرى نملك الجرأة على تطبيق هذا الحل يجب العمل مع هذه الفئة من المجتمع بما يلي:
-يجب العمل على تقوية شخصية كل فتاة منهن وصقلها وتنمية مواهبها.
-يجب تقديم الدعم لهن ماليا ومعنويا، بإقامة فعاليات ومشاريع خاصة بهن يصبحن خلالها من المنتجات الفاعلات في المجتمع.
- يجب تقوية الوازع الديني في داخلهن وان يرضين بما قسمه الله تعالى لهن، وان الزواج والارتباط والأطفال جزء مهم في الحياة ولكنه ليس كل الحياة فأمامهن اشياء كثيرة لا تحصى ، يمكنهن من خلالها الافادة والاستفادة.
واذا يجب علينا ان نعرف بأن هنالك مشكلة وانها بحاجة الى حل وانها بأهمية باقي المشاكل التي نسعى لحلها، فهذه المشكلة ليست بأقل من اصلاح ذات البين، وليست بأقل من مساعدة العائلات المستورة يجب ان لا نغمض عيوننا وكأن الوضع من حولنا بخير بينما هو آخذ بالتفاقم وليس وراءَه الا الانفجار، عندها سيكون الجميع مسؤولا ماذا فعلت لتحسين الوضع وماذا لم تفعل؟