من مداخل الموضوعية أمور تتعلق بحركة الإنسان من الداخل إلى الخارج وهذه الحركة في ظاهرها تكون لاإرادية غير مسيطر عليها بل هي في ظاهرها أمر آلي يسير باتجاه مبرمج لكن لو أمعنا الفكر فيه لوجدنا انه أمر واقع تحت السيطرة ,,,
أن يتحلى الإنسان بموضوعية بعيدا عن الانفعال و عدم الاتزان وحتى المكابرة لان ما قد يقود إلى التزمت و الأسر للمواقف هو العواطف و الانفعالات العاطفية الخارجة عن حد السيطرة وحد الاتزان ,,,
الاتزان العاطفي :
مقدرة الإنسان على صرف قواه العاطفية في مواردها بشكل لا تخل كفه عن أخرى و السيطرة عليها بصورة و كأنها أمر حسي إرادي أمر يقود إلى النظر إلى الأمور بشكل موضوعي تجريدي بعيدا عن الأصنام التي في القلب و هيمنتها على المشاعر و العواطف التي تقود إلى زلزلة تُعمي الفكر .
إن مصطلح الاتزان العاطفي مصطلح جديد في البحوث كمسمى منفرد لذك ربما الإنسان يرى شيء من الصعوبة على استيعابه لكن نحن في أخلاقيتنا و سلوكنا القرآني و النبوي أمرنا أن نتحلى و حذرنا في الإفراط في التعاطي مع قضايا العواطف و جعلها مرشدنا لنا ((وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)) ((أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا )) ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا )) يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)) فالهوى في المصطلح القرآني تسليم الفرد نفسه إلى جهة رغباته العاطفية بدون ادني تعقل و انقياده لها بدون تفحص لذلك سنرى الأثر في غياب الموضوعية .
و بما أن آلة اتخاذ القرار عند الإنسان خاضعة إلى مجموعة قوى بعضها خاضع إلى الحسي و الآخر إلى اللاحسي و هناك ثمة قنوات تمر بها المعلومات و منها تبنى القرارات فقد يصل إلى اللاحسي مجموعة من الحوادث و العادات اليومية و نتيجة عدم إلمامه بها يتخذ اللاحسي منعطف أحادي في التصرف في اتخاذ القرار بناءً على ما وصل إليه من حسه الخارجي و الذي بعضها متأثر بمجريات تحركها العواطف .
مثال توضيحي لو أن إنسانا ما ذهب مثلا إلى بلاد الغرب لأول مرة و نظر إلى تصرف معين من بنت كأن مثلا سلمت عليه أو كلمته بلين ورقة وهو لم يعهد في طوال حياته بهذا الشيء و ليس له ادني معرفة بطبيعة وسلوك هذا المجتمع فماذا يا ترى سوف يتصرف شعوره الداخلي تجاهها ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
إن خلو الجهاز الحسي الذي يمرر إلى الجهاز اللاحسي المعرفة الأدنى بالسلوكيات في البلاد الغربية سوف يترجم المعاملة بالطريقة التي في ذهنه إن مثل هذا الأمر لا يخرج من أهل العفاف و من ثم يقود إلى خلل في الاتزان العاطفي و سوف يترجم الحادثة بمنظور واحد !!!!!!
و قد يتصرف تجاهها بحدة إذا كان يرى إن هذا السلوك مشين حرام معيب قد تأخذه حمية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر نتيجة وجود مسلمات سلوكيه في شعوره اللاواعي تجاه من يقدم على مثل هذا التصرف فهو إذا مالت حميته تجاه عقله و إن كان في فلسفتنا أمر حسن لا اعتراض عليه بل يجزى صاحبه الثواب .
لدى سنرى أثر نقص البناء المعرفي على سلوك هذا الفرد في جهتين نقص المعرفة و تحليل المعرفة , بل سنرى استسلام إلى مسلمات الحمية , وقد يكون المثال أكثر وضوحاً و فهماً لو طبقناه بالعكس كأن احد من أبناء الغرب لاطف من باب المجاملة زوجتك أو أختك أو ابنتك .
ماذا ستكون النتيجة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أتصور ستقوم قيامة الملاطف و سينعقد ميزان حسابه !!!!!
هذا مثال أظنه قد يعترض عليه البعض أو أن البعض سيقول مستهلك فالغرب اليوم عرف عادتنا طيب ما مشكل
دعنا نضرب مثال آخر لتوضيح الأمر من جنبه أخرى لعلنا نحقق الفائدة المرجوة .
شخص لديه صديقين في العمل الأول مشاكس و الأخر هادئ و قد اعتاد المشاكس على الاعتداء على الهادئ و في يوم من الأيام دخل إلى مكان العمل و رأى الهادئ والدم يجرى من رأسه و الشخص الأول واقف بعيدا عنه و دموعه تجري على خذيه أو لنقل خائفاً .
ماذا سوف يكون تصرف هذا الشخص يا ترى !!!!!!!!!!!؟؟؟؟
فالعقل الواعي بنا للعقل اللاوعي صورة معينة عن الأول و الثاني لكن دون أن يطلعه على باقي السلوكيات المصاحبة فلا هو تعلم أن يروض عقله اللاواعي من خلال عقله الواعي ومن خلال العلم والمعرفة بان يا هذا عليك بالآتي :
1- سل ماذا جرى ؟
2- امسك نفسك وتحرر من بناء العقلين عن سلوكيات الطرفين
3- ضع احتمالات للحادث أخرى غير التي اعتاد عقلك بنائها
4- تذكر إنهما الاثنين صاحباك .
5- تذكر أن الإنسان متقلب المزاج فربما حدث حادث فوقع الهادئ مغشيا عليه من جراء وقع الحادث والصدمة فشجي رأسه فبكى الآخر عليه حزناً .
فعدم ضبط النفس لتلقى الحدث و عدم بناء الفرد ذاته على المعرفة في تقصي الحوادث يقود ذلك الرجل إلى تصرف لا تحمد عقباه !!!!
لذلك اثر الاتزان العاطفي أمام كثير من القضايا الحساسة والتي هي مدخل إلى التحرر من صنميه الهوى كما انه هناك فوائد كثير للاتزان العاطفي في الموضوعية و التحرر الفكري المتزن المبني بعيدا عن أي انفعال او حمية عاطفية