عيــد ... دمــاء ... آمــال
نحن فرحون بالشهر الكريم صياما وقياما وتلاوة وصلة، فرحون بشهر الصدقات والدعوات، فرحون بشهر وحد المسلمين في العالم بشعور واحد، فرحون برحمة الله ومغفرته وعتقه لنا، نبارك لكم العيد وتقبل الله منا ومنكم الطاعات ولكن:
إنه عيد الفطر الممزوج بالأضاحي والدماء، وليست أضاحي الحج وعيد الأضحى، بل هي أضاحي النفوس ودماء المسلمين التي تسيل كل صباح ومساء على أرض فلسطين وأرض الرافدين وفي الشيشان وأفغانستان والصومال.
إنه الدم المسلم الرخيص، أو الذي يهزأ به الذين يتسببون في هدره وإسالته. إنه شلال الدم، فبأية حال سيدخلها العيد على ذوي الدم وأهله؟ أي عيد هذا الذي سيدخل على الأسرة التي فقد معيلها؟ ما طبيعة الفرحة التي ستدخل على من فقدوا أمهم؟ كيف سيفرح الآباء والأمهات الذين فقدوا فلذات أكبادهم؟ من دمر بيته؟ من يقف والده خلف القضبان؟ من يرى دبابات المحتل تقف له في قارعة الطريق؟ كيف سيشتري ملابس العيد من تعيش نفسه حزنا ملبدا متجذرا؟ كيف سيقول : كل عام وأنتم بخير؟ هل نحن كل عام بخير؟ أم في كل عام نرجع إلى الوراء؟ عن أي عيد نتحدث سوى عيد فرحة العبادة والطاعة؟ إنه عيد المجاملات التي قد تأخذنا للحظات في ابتسامة لا تلبث أن تزول أمام مطارق الواقع.
إنه عيد الدماء والأيتام والمشردين والمعتقلين، إنه عيد الأمة المجزأة التي يطغى عليها عدوها، إنه عيد التيه حيث لم يكتف بعضنا بدماء تسيل بيد عدونا بل راح يسيل الدم المسلم بأيدي أناس يدعون الإسلام والجهاد (!).
العيد محطة وجيزة قد تدفعنا إلى تذكر أصحاب البلاء والمعاناة والأزمات والمصائب، قد تذكرنا بأن الليل قد طال وآن له أن ينجلي، فهلا كان الواحد منا وهو يحمل شعور الألم مساهما في رفع الظلم والضيم والحيف عن أمتنا ولو بشعور نبيل، أو كلمة صادقة، أو توعية، أو رفع لمعنويات، أو إعداد، أو إصرار على النهوض.
هذه الأمة ما ولدت لتموت بل ستبقى لأن القرآن باق. ذهب الفراعنة والرومان واليونان والفرس وصاروا جزءا من التاريخ، أما نحن فباقون نضعف ونمرض ونترنح ولكننا لن نموت كأمة وكما قال تعالى: وتلك الأيام نداولها بين الناس وكما قال عليه السلام: وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها وذلك بالرغم من حجم الكيد وضخامته وكثرة الحاملين له، وها نحن نشاهدهم تخرج كلمات الحقد من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، ولكن زرع الله ينبت في أطفال نراهم يحفظون القرآن ويرتادون المساجد ويعتمرون. إنها الصحوة القادمة ولو كره الكارهون.
تحياتي
غزوووله
|