صباح وردي معطر بالأمل والسعادة
ويوم جميل كله تفاؤل
شئنا أم أبينا فإن الغد سيكون أفضل من اليوم
الخلل في العلاقة الإنسانية :
إن الخلل في أي علاقة إنسانية والناتج عن عجز الطرف الثاني الذي يشاركنا هذه العلاقة عن القيام بما يتحتم عليه أداؤه نحونا قد يدفع بنا إلي أن نلتمس لأنفسنا علاقة أخري تمنحنا العطايا التي حرمتنا منها العلاقة الأولي فالنفس البشرية في حاجة إلي الغذاء المعنوي نفس احتياجها للطعام إلا أننا قد نصدم حين نكتشف أننا قد منحنا ثقتنا لمن لا يستحق وبذلنا مشاعر وأحاسيس غالية لمن لم يقدر وهذا بلا شك يسبب لنا ألما عظيما خاصة إذا كان لهذه العلاقة أثر ما وغالبا ما نعود باللوم علي الطرف العاجز متهمين إياه بأنه هو الذي دفعنا إلي ذلك 000 والألم سيدتي هو ضيف غير مرغوب فيه ولكن يجب علينا أن نستقبله مرات في حياتنا ومن الخطأ التهوين أو التهويل من حجمه فلكلاهما اثر غير محمود العواقب ولا تتعجبي حين أقول لكي أنه يتوجب علينا رعاية الألم بما لدينا من مشاعر وأحاسيس وضيق وما من شك أن للألم طور حياة بأن يولد في أنفسنا كبيرا ولكنه لا يلبث بعد فترة طالت أم قصرت أن يتضاءل معلنا الرحيل ومن الخطأ الفادح أن نمسك به حين يقرر الرحيل عنا إما لأننا قد إستمرأناه أو أننا اعتبرناه جزء من ذكري كانت غالية وعزيزة إلي أنفسنا بل يجب أن نفتح له الباب علي مصراعيه لكي تأتي مرحلة النقاهة التي نمحو فيها بهدوء أثاره السلبية التي خلفها علي حياتنا و نستعيد عافيتنا النفسية ونستأنف حياتنا الطبيعية 000 ولا يجب علينا حتى يحدث ذلك أن نتخلف عن أداء واجباتنا نحو من نحبهم ويحبونا نحو من نسعد بقربهم ويسعدون بنا إننا نحيي في منظومة من الزوج والأبناء والأهل والأصدقاء والجيران ولكل حقوقه علينا التي يجب علينا أداؤها وما أعظم تلك النفس التي تقوم بأداء ما يتوجب عليها أداؤه وهي تتألم
سيدتي كنت أتمني أن تتاح لي الفرصة لكي أقص عليكي قصصا واقعية لأناس يعيشون بيننا فتتعجبين من رحمة الله وكيف هي قريبة منا إلي هذا الحد ولا أشك في أنكي بعد قراءتها سترددين عشرات المرات سبحان الله غير أني أختار هذه المرة قصة إنجليزية وسنختار لها عنوان (انتظار الصباح )
وهي تحكي عن ثلاثة قصدوا في ليلة واحدة دون اتفاق نهر التايمز كي يتخلصوا من حياتهم وكان كل منهم ينتظر خلو الطريق من المارة كي يلقي بنفسه في النهر ولا تكون هناك فرصة لإنقاذه ولما كان كل منهم يلتفت يمينا أو يسارا فيري رفيقيه الذين لا يعرفهما فيؤجل لحظةالإنتحار ولكن طال انتظارهم وكان من الطبيعي أن يتكلموا فقص كل منهم علي الآخرين قصته أحدهم كان عاطل عن العمل ومثقل بالديون وصاحب البيت يهدده بالطرد لعجزه عن سداد الإيجار والثاني كان قد تزوج بفتاة تصغره بسنوات عديدة وكانت تخونه ولكن حبه لها منعه من أن يتصدي لها والثالث أصيب بمرض عضال وحين انتهوا من سرد قصصهم اتفقوا علي أن يلتقوا في الليلة القادمة لينفذوا سويا الانتحار ولما جاء الموعد المتفق عليه
كانوا اثنين ولكنهم كانوا قد اتخذوا قرار جديدا بعدم الانتحار لأن العاطل عن العمل استطاع أن يلتقي مصادفة بصاحب البيت الذي أمهله فرصة أخري لسداد الإيجار كما تقدم لشغل بعض الوظائف وكانت هناك فرصة أكيدة لأن يلتحق بإحداها والثاني وهو العاشق فقد استطاع في نهار ذلك اليوم من أن يتخلص من زوجته ووجد أن الأمر بسيطا وأنه لن يموت بدونها كما كان يتخيل وحين كانا يتحدثان سمعا أصوات وأناس تمشي إلي مكان ما وحين ذهبوا لإستجلاء الأمر كانت جثة ثالثهم قد أخرجت من النهر000 لأنه لم ينتظر الصباح
سيدتي يجب علينا فقط أن ننتظر الصباح000 أمور كثيرة ستتغير للأحسن وسيدهشنا هذا التغيير
انتظري سيدتي الصباح فهو قادم بأكثر مما نتوقع قادم بأمل وسعادة هو يوم جديد بأحداث جديدة
سيدتي يجب علينا ألا نمنح تلك الظروف المؤلمة بيئة صالحة كي تنمو بل علينا أن نحاصرها بما نستطيع وهناك من الأساليب الفعالة ما أتي بثماره حين جربه غيرنا كانوا يعانون فلم يستسلموا وأنا أدعو كي إلي اختيار أي من الوسائل المناسبة لطبيعتكي وظروف حياتك وما تتقبله نفسكي حاليا :
1- عدم توجيه أي لوم للنفس أو للغير حاليا 2- التسليم بأن ما حدث قد حدث وعلينا تقبله 3- ألا نؤجل البحث في أسباب ما حدث حتى نتخلص أولا من أثاره
4- ألا نجهد أنفسنا في تخيل سيناريو حياتنا القادمة ونتائج ما حدث علي ما يأتي لأن لكل وقت أذان 5- نحاول جاهدين نسيان أي أحداث مؤلمة مرت علينا سواء ترتبط مباشرة بما نعاني أو لا ترتبط 6- نعمل علي زيادة مساحة الثقة بأنفسنا وبالغير ونؤمن بحقنا في السعادة