بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } . فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى : روى ابن مسعود { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل : أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك . قال : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك } . وهذا نص صريح وحديث صحيح وذلك لأن القتل أعظم الذنوب ; إذ فيه إذاية الجنس , وإيثار النفس , وتعاطي الوحدة التي لا قوام للعالم بها , وتخلق الجنسية بأخلاق السبعية , وإذا كانت مع قوة الأسباب في جار أو قريب , والولد ألصق القرابة , وأعظم الحرمة , فيتضاعف الإثم بتضاعف الهتك للحرمة .
المسألة الثانية : وكان مورد هذا النهي في المقصد الأكبر أهل الموءودة الذين كانوا يرون قتل [ ص: 194 ] الإناث مخافة الإنفاق عليهن , وعدم النصرة منهن , ويدخل فيه كل من فعل فعلهم من قتل ولده إما خشية الإنفاق أو لغير ذلك من الأسباب ; لكن هذا أقوى فيها .
وقد قدمنا بيان القول في جريان القصاص بين الأب والابن بما يغني عن إعادته هاهنا .
المسألة الثالثة : قوله : { إن قتلهم كان خطئا كبيرا } . الخاء والطاء والهمزة تتعلق بالقصد , وبعدم القصد , تقول : خطئت إذا تعمدت , وأخطأت إذا تعمدت وجها وأصبت غيره , وقد يكون الخطأ مع عدم القصد , وهو معنى متردد كما بينا , لقوله : { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ }