| ||
| ||
|
|
|
|||||||
| التسجيل | التعليمـــات | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة المشاركات مقروءة |
| القصص و الروايات ما يبدعه قلمك من القصص والروايات |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
#6
|
||||
|
||||
|
9 لقاء بين الصديقتين.. أخذت أنفاس الربيع تميل نحو الدفء قليلاً. وبدأت روائع الصيف تصافح الأنوف في كثير من أوقات الظهيرة. مرت الأيام على العاشقين الهائمين، وقلبهما يزداد نبضاً بالحب لبعضهما دون خلاف وغيرة، يتبادلان الإخلاص والأمانة لبعضهما، ولا يضيعان لحظة تجمع بينهما دون فرح. حتى أنهمالم يذكرا يوماً به عتاباً أو شجاراً، وكأنهما يعيشان في دنيا حبهما على كوكب لوحدهما، لا يعيرون إهتماماً لكلام الحاسدين والعزال من حولهم. في يوم بينما كانت تيام كعادتها في الغرفة تتصفح كتاباً، قرع جرس الباب وركضت لفتحه، تفاجأت إذ بصديقة عمرها أمامها بعد فراق دام لعدة شهور، نعم إن لقائهما قد تجدد، وتعانقتا الصديقتين عناقاً حاراً يطفئ نار اللهفة والشوق.. ودخلتا الغرفة. أخذت كل واحدة تتحدث عن حياتها والتغيرات التي طرأت عليها خلال هذا الفراق الطويل. وكانتا الصديقتين غارقتين في الحب فلم يجدا حديثاً إلا أن تتحدث كل واحدة عن حبيبها. فقالت تيام: - أنت تعرفين أن الحب قد طرق باب قلبي منذ ثلاثة سنوات.. نعم ما زلت أعيش بهذا الحب وسأبقى محافظة عليه حتى موتي. أشعر أن الحب الذي جمع بيني وبين فارس هو غرام ليس له أخ ولا مثيل بهذه الدنيا، إننا نعيش تحت وطأة الحب هذه المدة الطويلة بكل سعادة، دون أن نشعر بدقيقة من العذاب. إن حبنا ليس عادياً. - تيام.. إن حبكما رائع فأنت مثال للأمانة والإخلاص، أما فارس فهو قدوة للحب والغرام، فحافظا على هذا الحب الرائع ولا تدعا الفراق يدخل بينكما. - أتعرفين... أحياناً أجلس وحيدة وأجول قليلاً في التفكير، فيختلج قلبي عاصفة خوف من هذه السعادة التي تغمر عشقنا.. أخاف على فارس من الوداع.. نعم إنه الخوف من الوداع والفرقة. شعوري أن القدر يخبئ لنا شيئاً من كسحاته.. إني أخاف من ظلم القدر على حبنا الكبير، بأن يقدم لنا هدية إعتدت عليها قبل غرقي في الحب الذي غمرني بالسعادة وهي الجراح. إن فراق فارس هو موتي.. - لا تخافي يا صديقتي إن القدر لن يقدر على حبكما الصادق. - كفانا حديثاً عن نفسي فماذا عنك، وما جرى لك مع الحب الذي تعيشينه؟ - كما تعرفين أعيش قصة حب عادية بها فراق وألم وفرحة، فما زالت كما هي ساعات أشعر بنشوة الفرح مع الحبيب وأحياناً أخرى يتكبد الملل نفسيتي منه.. فأبحث عن بديل ثم أشتاق له فأعود لحبي وفرحته. - إن دوائك هو أن تحبي إنساناً حباً حقيقياً بكل جوارحك عندها فقط لن تشعري بالملل من الحبيب وتتمنين قضاء كل أوقاتك معه. ستدركين ما أقوله لك الآن عندما يقع قلبك في الحب الصادق مثل الذي أعيشه أنا وفارس. مرت ساعات هذا اللقاء بسرعة وانتهى بعد أن تعاهدت الصديقتان على لقاء آخر سيجمعهما. وودعتا الصديقتين بعضهما وافترقتا مرة أخرى. |
|
#7
|
||||
|
||||
|
10 جـرح قـلـب أفاقت تيام في أحد الأيام كئيبة حزينة، وأحست بلهفة وجزع لم تشعر بهما قبلاً، ومع أنها متجهة لملاقاة الحبيب. وعندما وصلت هناك، كانت كلما نظرت إلى فارس خيل إليها أن أحداً يحاول اختطافه منها، فيضطرب قلبها وتسوَّد الدنيا في عينيها، فحدثت نفسها لأول وهلة أن تتواطئ عن هذا الأمر، وحاولت اعتراضه وصبرت متعللة الآمال. قد انتابها هذا الإحساس بعد لقاء قصير مع أحد المقربين لها، هو في نفس الوقت الصديق الحميم لفارس. هم أصدقاء منذ نعومة أظفارهم، عاشوا.. لعبوا.. فرحوا غضبوا.. وتعلموا مع بعض. أسرارهم واحدة إلا أن فارس لم يذكر له قصته مع تيام لأنه وعد بأن تكون هذه العلاقة سر بينهما لا أحد غيرهما يعلم بها. وفجأة يأتي هذا الصديق القريب إلى تيام ويعترف لها بالحب، وبأنه منذ سنة يريد الكلام فلا يستطيع البوح. تراجعت تيام بذاكرتها إلى الوراء، إذ تذكرت يوماً به حكى لها فارس عن صديقه أمين الذي شكى له همه، بأنه واقع بحب فتاة لم يعترف لها بعد بحبه، واشتد عذابها حين تذكرت كلامه الذي قال به: " يا ليتني أستطيع أن أساعده، أن ألتقي بهذه الفتاة وأساعده في مأساة حبه فهو يحبها من كل قلبه ويعشقها بصدق". شردت تيام في أفكارها تحاور نفسها والتساؤلات تغرقها: كيف سيقدم فارس مساعدته لصديقه العزيز، ويوصل بينه وبين حبيبته؟؟ ففتاة صديقه هي نفسها حبيبته... لا بد وأن تحل كارثة لو أن فارس وأمين يعلمان أن بطلة حبهما هي واحدة.. وهي أنا.. إن براكين الوفاء ستنفجر بينهما، سيفترقان.. سيتشاجران بعد أن عاشا سنوات بين أحضان هذه الصداقة.. وأنا سأكون سبباً في تفريقهما عن بعض.. تفريق أوفى وأروع صديقين. آه.. من هذا العذاب الذي وقعت به في هذه اللحظات.. لو أن مارد الموت قد خطفني.. لو أنني مت قبل هذه اللحظات.. قبل أن أنصت لهذا الكلام... وفارس كيف سيعيش مع حبه لي وفي نفس الوقت مع إخلاصه لصديقه أمين... إن كلا الصديقين سيشعلان بلسعات الخيانة لبعضهما.. ؟؟ انقطع حبل أفكارها بصوت أمين يقول لها: - ما بك صامتة مستكينة.. ألا تشعرين بالفرحة التي أشعر بها أنا، أنا أحبك وأريد أن أكون نصفاً مكملاً لقلبك. واقترب أمين منها أكثر وحاول أن يعانقها ويقبلها... حتى صرخت به تيام قائلة: - لا يمكن.. أنا لا أستطيع ... وذهبت مهرولة والدموع تنهمر من عينيها، وما أن دخلت إلى البيت وبعد أن جففت الدموع من على خديها وهدأت من روعها قليلاً، رأت أمامها شعلة نور مشعة من الحنان.. إنه فارس يقف أمامها فركضت إليه مسرعة وعانقته وفاضت عيونها بالبكاء وقالت: - فارس.. أنا أحبك وأخاف عليك من نفسي... - تيام ما بك.. لماذا تبكين تعالي معي إلى ذاك المكان.. هيا بنا. في ذاك المكان وقد هدأت الطبيعة وأوت الطيور إلى أوكارها وسكنت الرياح فلم يسمع إلا خرير ماء الغدير في وسط الأشجار، فنظر الحبيبين إلى ضفاف ذلك الغدير، فهالهما سكون الطبيعة فبهتا ووقفا على ضفة الغديرصامتان للحظات. ثم اقتربت تيام من فارس وقالت: - فارس.. دعني أنظر إلى عينيك.. إلى وجهك.. إلى كل شيء فيك.. إني مشتاقة لك كثيراً.. إني أخاف عليك من نفسي.. وبدأت في البكاء، إلا أن فارس لم يهن عليه بكاءها فمسح لها بيده دموعها الرقيقة وأكملت: فارس إني خائفة من خيانة القدر لنا فيفرق بيننا.. وإن حصل وتفرقنا فليعلم قلبك أنني أحبك.. بل متيمة بك من قدمي حتى رأسي. - كفاك تشاؤماً يا حبيبتي، هذه هي المرة الاولى التي أسمع بها منك هذا الكلام.. فليطمئن قلبك لا يمكن لأحد أن يفرقنا عن بعض.. كف عنك هذا الكلام ودعيني أسمعك بعض من كلامي، كتبته لك. وهذه هي المرة الاولى التي أحاول بها كتابة بعض من الشعر.. فحبك علمني أن أكتب الشعر وكلامك درسني فن القصيد، سأسمعك قصيدة بعنوان: تعالي أحبك أكثر تعالي نأتي الحب كيف الحب يشاء تعالي نبحر في أعماق الماء تعالي نأتيه ببسمة تتبع بسمة ونترك دموع البكاء حتى نقيم حفلاً بحضور أحلى النساء تعالي نرتدي ثوب العاشقين تعالي نمثل الحب على أرض الواقع ونرفض كتابة الحب في سطور تعالي نتخذ الحب سبيلاً تعالي فأنا في هواك رحت قتيلاً تعالي فأنا في هواك أصبحت جميلاً تعالي نتستر بالحب تعالي نسكن تحت رحمة الرب حتى نرضي القلب تعالي نأتيه بأي شئ يريد بأي شكل يريد بالثوب الأبيض مثلاً بالتحديد تعالي أحبك أكثر تعالي نكبر.. تعالي نسهر.. تعالي فلا أساس في الأساس سوى الحب ولا نطق يقاس بدون الحب تعالي فطالما كنت أبحث عنك يا حرفاً هارباً من فوق السطور منذ زمن ولى وزمن عدى قبل خلق العصور... - فارس يا له من كلام رقيق.. إنك الآن أبرع مني بكتابة الشعر والقصيد.. إنك تحلم بالفستان الأبيض أرجوك يا فارس لا تسابق الزمن.. فأنا أخاف عليك منه وعلى أحلامنا من غدره. فاترك المستقبل أن يأتي إلينا بما يخبيه لنا ولا تحاول أنت أن تسابق الأمور وتتجه نحوه لألأ يخذلك، أتعرف يا فارس كثيراً ما ينتابني شعوراً بالخوف على حبنا وعلى أحلامنا المرصعة بالآمال. فعانقها فارس وأكملت تيام حديثها قائلة: - إشتقت لقلبك.. لعناقك.. نعم قبلني.. شدني إليك وعانقني.. وبيديك لامس وجهي وامسح دموعي، سأشتاق إليك كثيراً يا حبيبي.. سأشتاق إليك. وودعا بعضهما البعض، وفقست عينا تيام مرة أخرى بالبكاء، وابتعدت عنه قليلاً إلا أنها صرخت باسمه ثانية وعادت لإحتضانه وطلبت منه أن يقبلها مرة ثانية. وقبلت يده ووجنته وقالت والضعف ينتابها: سامحني يا فارس إن فعلت شيئاً يغضبك في أحد الأيام، ولتعلم أن كل ما فعلته ليس هو إلا لسلامتك. فسامحني.. سامحني.. واغفر ذنبي.. عاد كل واحد إلى بيته، وعندما غرق العالم في نوم عميق، كان هذا الشاب يجلس تائه في الأفكار، يفكر بذاك الكلام الذي تفتق به لسان حبيبته، فقد أخافه وجذع روحه، وأخذ يسائل نفسه... إنه كلام غريب.. أوتراها إلى ماذا ترمز به..؟ حديث عن الفراق، وبكاء مرير غطى وجنتاها !!.. ما بال تيام؟ أتراني سببت لها الشقاء من جديد؟ ولكن ملامح عيناها كانت تشع بالرضى عني، فلم يبن على وجهها الغضب !! هل صحيح بأن كل ما تعانيه هو خوفها من القدر كما تتدعي!. ربما.. ولكن قلبي يشعر بشجونٍ داخلها تخفيه عني ولا تريدني أن أدركه. أتراه ماذا. تعب فارس من التفكير وأقسم بصميم قلبه بأن لا يتخلى عن حبيبته بالمحنة التي تعاني. وأن يحاول قدر استطاعته تخفيف آلامها الخفية، وأن يمسح الدموع عن مقلتيها الى الأبد.. |
|
#8
|
||||
|
||||
|
11 أخذ القرار لما أسدل الليل نقابه دخلت تيام إلى غرفتها وأوصدت الباب وراءها وجلست على النافذة المطلة على الحديقة الصغيرة، وألقت جنبها على وسادة وجعلت رأسها على كفها، وكانت الليلة مقمرة والجو صافٍ والبدر عند أول بزوغه من وراء التلال قد أرسل أشعته على الأشجار والجبال. فأخذت تتأمل فيما أحدثه من الظلال الطويلة على السهول والبساتين، ونظرت إلى هذه الحديقة الصغيرة فرأت أشجارها شامخة تناطح السحاب. ثم ما لبث القمر أن ارتفع وظهر وجهه واضحاً فاستقبلته تيام وجعلت تتأمله فأحست بارتياح إلى منظره، فتذكرت ارتياحها لرؤية حبيبها فاختلج قلبها فعادت إلى الانقباض فأرسلت نظرها إلى القمر لعلها تستريح ذلك الارتياح فامتنع عليها. ولكنها ما لبثت أن تأملت وجه القمر حتى ترقرقت الدموع من عينيها وأخذت تخاطبه قائلة: " أمشرق أنت على منازل القرية وجبالها الآن؟ وهل حبيبي هناك ينظر إليك ويستقبلك بوجهه، ليته يفعل فيلتقي طرفانا عندك فنجتمع رغم بعد الديار. نعم إني أرى على وجهك صورة كأنها ظل وجهه فهل يرى هو مثل ذلك أيضاً". ثم عادت إلى البكاء فأطلقت لعينيها عنات الدموع ولم تتمالك عن الشهيق. ماذا ستفعل الآن !، الحيرة تكاد تخنقها.. حيرة بين الحب الكبير الذي جمعها مع حبيب قلبها فارس وبين صداقته وأمين. كيف ستسمح أن يشعر الأصدقاء بالخيانة.. الواحد منهما للآخر، لماذا يجب أن يكون أمين أو فارس الضحية ما الذنب الذي اقترفاه سوى أنهما وقعا في حب نفس الفتاة وهم لا يعلمون ذلك، أمين هو الذي ساعد وشجع فارس على البوح بحبه لفتاة أحلامه، وكذلك الأمر بالنسبة لفارس فهو من قدم المساعدة لصديقه أمين ليعترف بالحب هو الآخر لحبيبته. وهما لا يدركان أن الفتاتان هي واحدة. نعم.. إن تيام لن تسمح أن تدع الأصدقاء يعيشون بعذاب الضمير ومرارة الخيانة، وأن تكون هي السبب في انهيار هذه الصداقة العظيمة، صحيح أنها وفارس يتبادلان الوفاء والحب والإخلاص لبعضهما البعض، بعكس أمين الذي لا تكن له أي ذرة حب في قلبها، وعلاقتها به لا تتخطى احترام القرابة الأخوية، فهو الذي يحبها ومتيم بها. والنتيجة لهذه القصة في آخر المطاف بعد أن يعلما الصديقين أنهما وقعا بحب نفس الفتاة، لا بد وأن تنتهي بافتراق فارس وأمين. ويهدم جسر وصال صداقة العمر، أو أن يضحي أحدهما بقلبه من أجل أن يرضي صديقه فيكسر قلبه ليعيش في الحرمان طوال حياته. هذه هي الأفكار التي استقرت في ذاكرة تيام المسكينة. وقالت: إن كان لا بد لأحد أن يضحي منا نحن الثلاثة.. فلما لا أكون أنا.. نعم سأمثل دوراً كاذباً في قصة الحب أمام بطلها فارس. دور الخائنة للحب والعشرة، سأجعله يشك بي وبحبي له، أما أمين فلن أدعه يتعلق بي أكثر، سأكسر قلبه كما قلب فارس. سأكون أنا هي الخائنة بنظر فارس والقاسية بنظر أمين أما بنظر نفسي سأكون الضحية البريئة التي ضحت بسعادتها من أجل أن تعمر الصداقة بين حبيبها الوحيد فارس وصديقه العزيز أمين. ستكَذِّب عواطفها الجياشة، ستتنكر بلباس الشخصية الخائنة والمخادعة، ستجعل فارس يكره رأيتها، أما أمين فلا يطيق سماع إسمها، ستضحي بحب عاشت من أجله وكبرت لتحقيقه، ستفرط بحب قلبها الذي دام خمس سنوات. هكذا القدر أراد وهكذا سيكون. وأجهشت في البكاء فجأة حين تذكرت أنها ستفارق حبيبها، وستودعه وداعاً أبدياً، وأمسكت اليراع كاتبة دعائها في تلك الليلة: دعائي... ربي دعوتك دعائي عند إنقطاع الرجاء.. دعوت وأنا الباكية على تلك الحياة.. غدوت وحيدة أنتظر الظلام، أجمع الدموع، والأحلام والآهات والأنات... لأني غدوت بلا قيمة، جريحة، غريقة في بحر الهموم. أصيح وأستنجد لكنهم لا يسمعون... أصبحت كمن يبكي عند المساء على فقدان أمه.. أنا مثله قد فقدت أعز شيء.. ضاع حبي في صحراء قاحلة بين طيات الزمان، وقد رماه ويقول أنه المظلوم، باعه بكلمات تصهر الصخور.. لم يكتف الزمان بتلك الجراح بل زرع الشوك في أحشائي وقلع كل شيء.. حتى خطف الأحلام من لساني.. حبيبي... أقول لك وقد أصبح بيني وبينك الأميال... أنني أردد صورتك في ذاكرتي.. فقوة عاطفتك تشدني نحوك. وأقول لك... لا تقلق يا حبيب العمر.. ربما من كثرة حزني على فراق حبك يا أعز نور على قلبي.. إني أحبك.. وسأبقى أحبك. رمت القلم جانباً وعادت لتساؤلاتها كالمجنونة لا تعي أي شيء سوى البكاء قائلة: أخيراً أخذت القرار الذي سيعذبني.. قرار بمثابة حتفي.. سأرحل... هل سأرحل عنك يا فارس وقصتنا أجمل من عودة نيسان.. يا زهرة بين الصخور العارية على ضفاف الشطآن.. هل أكتب عنك حكايتنا أو قصص الحب الظمآى يا دمعة عيني.. وأنت من تسقي قلبي الولهان.. يا حبيب قلبي أنت فراشة في عمق الوادي تمتص رحيق الزمان.. وأرادت أن تصرخ بأعلى صوتها.. هـذا صـعـب.. آه كم هو بـصـعب.. سـأرحل عنك رغماً عني.. هل صحيح أن قصة حب هذه الفتاة قد نبضت دقاتها بحروف الوداع...!!! |
|
#9
|
||||
|
||||
|
يـــوم الـــوداع ها هي تيام واقفة أمام فارس والحيرة تقتلها.. أتنطق بكلمة الوداع وتحقق القرار الذي اتخذته؟ أم أنها تشكي له همها وتحكي له الحقيقة المرة التي عرفتها. اقترب فارس منها ليقبلها، فابتعدت عنه وأزاحت فمه بيدها، وقالت: - فارس أريد أن أحادثك بموضوع خطير هيا بنا لذلك المكان. ذهب الاثنين وفارس متجهم لتصرفات تيام في فتراتها الأخيرة، فمنذ أن عرفها لم يرى منها هذه التصرفات، وبهذا الشكل، ولأول مرة يشعر بارتجاف في جدران قلبه. وتيام محدقة النظر به وهاجس بين أضلعها يؤلمها يروح ويأتي.. إنه يكاد يحرقها.. ترى هل تسأل عن سعادتها أم على راحة حبيبها.. ويقترب فارس من تيام ويقول لها: - تيام إن حبك يشدني إليك. وذهلت تيام إذ ضمها.. فعادت أدراجها وهي تصرخ: - لا.. لا.. لم يعد بقلبي حب لك.. ابتعد عني. فزع فارس من كلامها ولم يصدق ما سمعه وكأنه في حلم، وقال: - تيام حبيبتي.. ما بك هكذا، أنا حبيبك فارس ولست بانسان آخر، هل هذا وقت المزاح.. وبعد غيبة عدة أيام. إن الشوق يقتلني يكاد يمزقني إرباً يريد أن يصرخ بأعلى صوته ويقول أحبك. وأنت تقابلينني بهذا المزاح.. أنت لست تيام .. لا يمكن لتيام أن تكون بهذه القساوة وهذا الخمول.. - فارس سامحني أرجوك، فلا أستطيع أن أكمل قصتي معك، ولن نحقق أحلامنا فكل شيء أصبح سراب.. إن القدر وقف وحال بين وصالنا، إني أرى الفراق قد اقترب منا، وإن أردت راحتي فلا تسألني عن السبب. ولتطمئن نفسك بأنك برئ من هذا الوداع ولم تقترف به أي ذنب، إنك حياتي وحبي الوحيد وكل عمري وستبقى الى الأبد الإنسان الذي حلمت به ، ورغم هذا سأودعك وأفارق حبك. ولا تناقشني ولأنني أحبك فقد اتخذت قراري ولن أعيد التفكير أبداً.. فـ.. ـودا.. عـاً.. قالت هذا الكلام وهي تتلجلج وكانت بعض من الدموع قد تناثرت من عينيها وهي تحاول إخفاء عواطفها الحقيقية أمام حبيبها. - تيام أنت تتكلمين عن الوداع والفراق وتسألين مني الصمت وتطلبين مني عدم السؤال عن الأسباب. تريدين أن يكون دوري فقط المحب الذليل الواقع في براثين حبك.. فيودعك متى تملين من الحب وعندما تشتاقين تطلبين منه العودة فوراً.. تريدين مني أن أمثل لك الأدوار التي تملينها على شخصيتي.. يا لك من ظالمة مستبدة.. وأنت تضعين الأدوار وترسمينها ألم تفكري بي.. بعواطفي.. بحبي لك... - فقاطعته تيام بعجلة وقالت: فارس إن الوداع الذي قررته هو فقط لأنني لم أفكر إلا بك وبحياتك لتعيش سعيداً.. والله شاهد على قولي إن كنت لا تصدقني. ونظرت إليه بطرف عينيها وتنهدت تنهدات عميقة، ولبثت صامتة ولسان حالها يقول: إن الحفاظ على الصداقة شيء ومفارقة الأحباب شيء آخر. - فالتفت إليه مبتسماً وقال: مالي أرى تياماً خائفة وعهدي بها تنافس أشجع الشجعان؟ وقفت له تيام وركبتاها ترتجفان، فمد يده إليها فمدت يدها فأحس بها باردة كالثلج، ونظر إلى وجهها فإذا به قد امتقع لونه، فلما كلمته مودعةً تناثر الدمع من عينيها فجأةً وجذبت يدها من بين أنامله بسرعة.. وتبسمت مجاراة له، إلا أن قلبها قد طفح به الحزن. وناولته رسالة وقالت أستحلفك بحبنا الطاهر أن لا تفتحها إلا بعد رحيلي عن هذه القرية. أما هو فلم يفهم شيئاً مما يدور حوله من أحداث. هل هو يحلم أم أنه يعيش الواقع المرير الذي لم يعتد عليه. وفي نهاية هذا اللقاء من هذا اليوم.. يوم الوداع.. طلبت تيام قبلة أخيرة لوداع مشوار الحب. فقبلها فارس قبلة فاترة يتضمنها الخوف والشك في نفس الوقت.. وقطع فارس هذه القبلة بصرخة دوت في قلب تيام أصواتاً عالية من الأنين والألم قائلاً: - لا.. لا يمكن أصدق أنك أنت يا تيام ستقدمين دور الخائنة لحبنا، كيف ليدك أن تصافح كفٌ غير كفي.. وشفاهك أن تقبل غير شفاهي، كيف يمكنك أن تفعلي هذا ؟.. كيف تسمحين لقلبك أن ينبض بحب غير حبي ؟.. كم كنت مخدوعاً بك.. بكلامك.. أنت.. أنانية وحب النفس قد سيطرت على شخصيتك.. أنت ظالمة خائنة لا تستحقين حبي.. أنا جداً نادم على اليوم الذي أحببتك به.. سأودعك غير مأسوف عليك.. على طيبتك.. واحساسك.. آسف على كل وقتي الذي ضيعته معك.. فاذهبي إلى حيث تشائين ولك حياتك.. فصرخت تيام به قائلة: - كفاك كلاماً إنك تقطعني.. تمزق قلبي، فأنت لا تدري ما تقوله الآن.. توقف ما عدت أستطيع أن أسمع منك هذا الكلام. وركضت وابتعدت عنه بسرعة وعيناها تفيضان دمعاً.. لم تكن تتصور من فارس كل هذه القسوة. لقد جرح أحاسيسها. ولكنه معذور فهي الأخرى قد جرحته. ولكن كلامه هذا كانت كخناخر تدخل في الصميم تخترقها وتمزق كل شرايينها دون رحمة، اتهمها بالخيانة وأمانتها في الحب لا وصف لها. نعتها بالظالمة وقد ضحت بحياتها من أجله. وهكذا دخلت تيام في لباس السفر وغلب عليها اليأس وشعرت بما دبره القدر لها ولحبيبها، فتحولت إلى غرفتها وأخذت في البكاء وجعلت تندب سوء حظها وحظ فارس. أخذت أشباح الهموم والآلام تمد أعناقها في أفق حياتها الجديدة، ولم تجرؤ على إفضاء سر عذابها إلى حبيبها فارس، فصارت تشك وتسخر، ولا تستطيع أن تؤمن بأي شيء. إن تيام تملأ قلب فارس، فلا يجد لنفسه وجوداً إلا فيها، ولا يجد في الحياة معنى إلا إذا كان يستمدها منها، إنه يحبها كأشد ما يكون حب الرجل للمرأة، ولمسة يدها إذا ما صافحها تملأ دمه حياه. وهو يعيش على هذا الحال، وقلبه متخيلاً شعوراً لا أساس له بمرارة الخيانة من قبل حبيبته الوحيدة تذكر رسالة تيام الأخيرة وفتحها وقرأ إذ تيام تقول بها شعراً بعنوان: لحظة وداعك... حين جمعت حقائبي.. لأعزم على الرحيل ووقفت أمامك . . كالطير المجروح كالأشجار التي هدمتها قوة الخريف وتبسمت ابتسامة الطفلة الضائعة لأدنو منك وأطوقك بنظراتي التائهة, الحائرة . . ليرتعش جسدي. . حين لمست يدك لأهرب من حنانك ورقتك وكم وددت في تلك اللحظة أن أضمك بين أحضاني. . يا حبيبي. . . في تلك اللحظة لم أدرٍ ولم أفهم ولم أستوعب . . . وأتركك مذهولة مندهشة وأسرع وأعزم وأرحل. . وأترك نفسي تنزف دماً وألماً وشجناً فما أصعب أن تعيش بجحر ذكريات جميلة فذكراك. . . كوت أضلاعي. . . يا حبيبي. . . وفي هذه اللحظة فقط. . لحظة وداع حنانك. . . أخذت التنهدات تخرج من صدري, حين أرى الحقيقة المرة التي أعيشها, يا أروع كلمة نطقت بها. . يا أجمل كنز وجدته . . يا من دونته داخل لائحة قلبي فكن يا قلب راضياً. . إن كان القدر شاء فهذا هو قدرنا. . . وما أن قرأ فارس توقيعها: بقلم المحبة للأبد حتى غاب في عذاب لم يعرفه من قبل. إن تيام تتألم، وأي قدر هذا الذي تتحدث عنه، وإن كانت قد ودعتني هي فأنا لن أوافقها على هذا الوداع السريع..أنها بحاجة إليَّ.. هنالك أمراً ما تخفيه عني، إنني خائف عليها من شدة الألم. تودعني وتوقع باسم المحبة للأبد، فما زالت تخاطبني يا حبيبي وهذا هو أكبر دليل بأنها تحبني بل تتنفس عشقي. إن أمراً خطيراً يحدث لها، لا بد وأن أحداً ما يضغط عليها.. إنها ستموت ألماً ووحشة وأنا جالس هنا مكتف الأيادي، لا أستطيع أن أقدم لها مساعدتي. يا لجبني ورذالة حبي، أشعر بأنها تعتصر ألماً بسببي. كم كنت قاسياً معها بكلامي.. كم كنت بغبياً عندما وصفتها بالخائنة ووفاءها لي أكبر من وفائي.. لقد وصفتها كذلك بالقاسية وحبها لي أحن علي من حب أمي... أنا الخائن إذ لم أشاركها حزنها وأخففه عنها بل أضفت لها بئراً من الآلام.. أنا هو القاسي إذ لم أفهم مشاعرها... وجلس فارس جاثياً ربه قائلاً داعياً له وعذاب الضمير يملأه: رب خفف عذاب تيام وأعد إليها البسمة وألهمني بقوتك ما سر شقاؤها خذ فرحتي واعطني عذابها أنا الذي أستحق هذا العذاب.. فهي الرقيقة وأنا الظالم.. فأنا من ظلمتها وهي صغيرة والآن أظلمها وهي كبيرة.. رب... ساعدها وخلصها من حيرتها وأطفئ نار قلبها... وهكذا مرت أربع شهور على الحبيبين بالبكاء والعذاب والدعاء، وتيام تحاول أن تكابر على عاطفتها فلا تستطيع، فتضعف للبكاء، حتى قررت في أحد الأيام أن ترى حبيبها فارس. |
|
#10
|
||||
|
||||
|
يوم الفرج إنها الآن في تلك القرية النائية حيث يسكن الحبيب، وعند وصولها أحست تيام في غمرة سعادتها بشعور غامض من الخوف والقلق. فهي تعرف أن الله يأبى إلا أن تكون الأقدار حظوظاً متمازجة من السعد والشقاء. إنها في هذه اللحظات تشعر بفسحة الأمل. وخصوصاً أن هذا اليوم هو يوم العشاق.. يوم يحتفل به كل عشاق العالم وكيف لا تحتفل هي وفارس به. قررت تيام أن تقابل أمين في البادئ وذهبت إليه في الحال وما أن نظرت إليه حتى شعرت بنظراته تشع خجلاً واعتذاراً، فابتسمت له تيام ابتسامة تدل على طمأنينة قلبها وحالها. وقال أمين بصوت خافت وبأحرف اعتذار: - تيام كيف حالك.. أريد أن أخبرك خبراً أظنك لم تتوقعينه.. سأتكلم وبدون مقدمات وباختصار لقد خطبت فتاة أحببتها.. وبقيت تيام واقفة كالصنم دون حراك، مشدوهة لا تصدق ما سمعته بأم أذنيها.. وقالت: - أأنا بحلم.. أعد ما قلته أرجوك.. قبل عدة شهور تعترف بحبك الكبير لي والآن تقول أنك خطبت إحدى الفتيات. فأي عقل يستطيع فهم الألغاز التي قلتها، ما عدت أفهم شيئاً مما يحصل من حولي، وإن كنت لا تحبني كما قلت فما كان قصدك إذاً من كلامك في ذاك اللقاء. - آسف يا تيام على ما سببته لك من إحراج ففي ذاك اليوم كنت حزيناً يائساً بعد أن رفضت هذه الفتاة حبي حين اعترفت لها به. فلم أجد من يخفف آلامي. وفجأة ظهرت أنت قبالتي وكنت في تلك اللحظة منهار من شدة ضعفي، وضغط الألم كاد أن يفجر أشلائي، فرأيت فيك الحنان الذي أفتقده من حبيبتي، فأحسست بلمحة حب نحوك فقط في تلك اللحظات ولا أعرف كيف نطق لساني بتلك الكلمات، فالحاجة هي التي دفعتني لذاك التصرف الأعمى.. فاعذريني على حماقتي وتفاهة كلامي واستسلامي لضعفي. ابتسمت تيام ابتسامة عريضة ملأت وجهها أملاً.. وتنهدت تنهداً عميقاً.. وقالت بارتباك وسرعة: - أشكر لك صدقك الآن وهنيئاً بارتباطك مع الحبيبة التي تمنيتها.. وأتمنى لك من كل قلبي السعادة الحقيقية بالحب والخطبة وحتى الزواج. ولتعلم بأن كلامك اليوم قد أعاد لي حياتي.. أما الآن فاسمح لي بوداعك فلا وقت عندي أضيعه. هنالك مهمة يجب عليَّ تنفيذها الآن، منذ مدة أردت القيام بها.. - ماذا سأقول لك.. حسناً إلى اللقاء فأنت دائماً متسرعة... ومضت تيام بسرعة راكضة مرتجلة إلى ذاك المخدع.. مخدع حبها وفارس.. لا تأبه بالمسافة التي ستقطعها ركضاً إلى حيث حبيبها المرتقب. في تلك اللحظات كان فارس قد وصل المخدع حيث الصخر الناتئ فوق الماء فصعد صخرة وجلس وحيداً. وفيما هو غارق في الأحلام حانت منه التفاتة فرأى فتاة قادمة مهرولة مسرعة. ثم ما لبث أن دنت منه حتى استأنس لخطواتها لمشابهتها خطوات تيام، فعلق ذهنه بتلك الفتاة وود لو أنها تدنو أكثر من المكان. فقال فارس وقلبه يكاد يطير من الفرح وهو يمسك نفسه ويتجلد حتى يترآى له خيال هذه الفتاة.. إنها تيام. أما هي فلما رأته صاحت للحال: فارس.. فارس..! وأسرعت نحوه، وكان هو يراقبها ليرى ما يبدو منها، فلما رآها مسرعة نحوه لم يبق عنده ريب في شأنها، فأسرع لملاقاتها، فلما التقيا وقعت تيام وقد أغمي عليها، فأنهضها وأسرع فارس إليها بالماء ورشها به فأفاقت. وعادت تقول: - فارس.. فارس.. فارس.. وهو يقول: - تيام.. تيام.. حبيبتي.. أأنت بخير. فأجابته: - إنني الآن بين أحضانك فكيف لا أكون بخير. فنظر فارس إليها وضحك، فضحكت هي وقد أشرق وجهها ونسيت كل متاعبها. وبرقت أسرتها ومدت يدها إليه وصافحته وضغط كل منهما على يد الآخر. ولا تسل عن حديث القلوب وجواذب العيون وعذب الهمسات.. كثرة المعانقات والقبلات. إن الله قد اختار هذا اليوم بالذات ليقدمه هدية جمع شمل أروع حبيبين في الوجود يجمعهم أنقى يوم في كل الفصول. إنه يوم عيد العشاق.. وقال فارس بهدوء: - كيف تخاطرين بحياتك فتقطعين هذه المسافة مرتجلة راكضة.. ودعيني أتفقد كل حاجاتي.. عيونك الخضراء ما زالت مشرقة بحبي لك.. رموشك سهام تدخل قلبي.. وجهك بحر تفيض به الأشواق وبه أجد مرساتي.. أما شفتاك فدعيهم يطفئون النار الملتهبة لشوق قبلاتك.. فأنا المجنون بغرامك والمتيم بجمالك. فارس.. حبيبي.. اشتقت إليك.. فقبلني عانقني اروي ظمأ شفتاي.. إني عطشة لحبك فأشربني بعض من حنانك وذوقني قليلاً من شوقك.. وارني جنون عشقك. أما أنا فلك فنون عشقي... مؤرخة للحب بعد كل الكلام سأبقى لهواك الحياة لن أبعد عنك أبداً.. ومن غيرك لن أحيا أبداً ولولا حبك ما كنت عشت.. سأعيش لك أسيرة فأنت حبيبي من عمر أيامه.. من حياتي حياتها.. ومن حبي كل الحب.. لا حضور للدين.. ولا تاريخ غيرك.. لقد أصبحت أجمل قصيدة تروى.. أصبحت حضارة الشعوب.. أما أنا فإني تلك المؤرخة التي تكتب تاريخك.. تاريخ إنسان أحبه قلبي.. أحبه ورثى بهواه سفينة.. أحبه وسلمه عمره.. فإني مؤرخة الحب.. أنا المؤرخة التي كتبت للبشر أجمل بداية لأجمل قصة حب في الوجود.. أنا لك سلمت قدري وسجنت قلبي.. حبيبي... لم أتوقع أن ألقى حبيب بهذا اليوم.. بهذا اليوم الكبير... فسنحتفل به فرحتين.. فرحة لقاءنا.. وفرحة عيدنا.. لأنها كبيرة فقد كنت تائهة قبلك.. كنت أحيا قصصاً وهمية.. حتى جئتني وملأت أيامي هناء.. جئتني فملأت قلبي سعادة .. جعلتني حبيبي مؤرخة للحب.. كل ذلك بفضل هواك.. والغريب في هواك أن لا وصف له.. والغريب فيك أنت أن لا وصف لك.. جمالك لا حدود له... أما هذا العيد.. عيد العشاق هو عنوان كتابي.. اسمك حبيبي محفور على صفحاته.. وبدايتي معك في هذا اليوم كانت خاتمته وفي آخر هذا الكتاب محفور اسم الكاتبة... مؤرخة للحب.. فكل عام وأنت حبيبي.. وكل عام وأنا حبيبتك.. - كم اشتقت لهذا الكلام، للمساتك على شعري.. على وجنتي، لهمساتك الرقيقة. تيام حبيبتي إن حبك استطاع أن يخلق من طبيعتي الهمجية المتوحشة إنساناً كاملاً مستنير الذهن مستوي العقل، فياض الشعور والإحساس، فاستطاعت شمسه المشرقة أن ترسل أشعتها الوضاءة إلى أعماق ذلك القلب المظلم القاتم، فأنارت جوانبه، وتبددت ظلماته، أصبحت أرمي كل شيء جانباً وأسبح في فضاء الخيال سبحاً طويلاً. - فارس.. قد رأيت لك صورة تحتفظ بها بين ثيابك فرجائي إليك أن تهدني إياها. فأجابها قائلاً والبسمة تتعالى في طيات ملامحه: - لا أحب إلي من ذلك. وبسرعة مد يده حيث محفظته، وأخرجها من بين طيات أوراقه فرحاً، وقدمها إليها فسرت بها سروراً عظيماً، وقالت له: - ستبقى هذه الصورة تذكاراً دائماً عندي ما حييت، ولن تفارق جسدي قط حتى الساعة الأخيرة من ساعات حياتي، ولن أنسى أبد الدهر أنك أهديت إلي أعز شيء تملكه. فانحنى عليها واحتضنها إلى صدره. وظل الحبيبان على حالهم ساعات حتى انحدر قرص الشمس إلى مغربه وبدأ كوكب الليل يتبختر في جو السماء، ثم أخذ يرسل أشعته الباهتة الحمراء على ما تحته من صخور وهضاب وتلال فأضاءها. وصاح فارس صيحة الفرح والسرور.. حبيبتي تيام سنبقى معاً.. فإن كتب الله لنا أن نعيش سنعيش معاً في رحلتنا، وإن هلكنا سنهلك معاً، ثم دنا منها وضمها إلى صدره فشعر بالراحة التي يشعر بها كمن يلقى بعصا بعد سفر طويل. ثم أمسك الواحد بيد الآخر وهمَّ الاثنين ووقفا يودعان بعضيهما البعض، بعد أن أقسما قسم الوفاء على هذه الصخرة. فقالت تيام شعراً وفارس يردده وراءها: أحبك جداً.. أحبك جداً.. بعدد قطرات المطر التي هطلت.. بعدد الرصاصات التي انطلقت بصعوبة إلى قلوب العشاق التي أحبت. أحبك حداً.. يا سيد الكمال والجمال والحب.. يا رائحة الياسمين والبنفسج يا عطر أحلى زهرة في الدنيا.. ها أنا ذا راقدة في غرفتي لا من ممرضة تداويني.. لا من أنيس يجلس معي وما من ونيس.. فأين أنت حبيبي... فأنت كل أطبائي وأنيساتي في العالم.. ماذا تهمك أزهار العالم وأنت بنفسج الدنيا.. يا اسطوانة قلبي التي تدور الحب في شرايينه.. والتي تخرج دمي منه وتدخل حبك إليه.. إن طريق حبي إليك مليء بالسعادة والفرح.. أحبك... يا معزوفة الأمل والمنى العاطف في قصيدة الإخلاص والوفاء آمل أن يبقى حبنا فداءً.. فداءً لكل المحبين في الدنيا.. في فرحة لقاك ينبض قلبي وحبي… أحبك… كإشعاع الشمس على السماء.. أحبك جداً.. أحبك... يا فراشة تحوم على زهرة تحب أحبك... عمامة بيضاء أشرقت فوق قلبين.. فما أجمل أن نبقى أصدقاء وأحباء ولا يفرق بيننا سوى الموت .. الموت… |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه للموضوع: جريحة الحــب
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| •.♥.•° (*..هولاء أتشرف بفراقهم..*) °•.♥.•° | طريح الهوى | الحوار العام | 5 | 16-04-2007 24- 23:22 |
| أغرب خبر في جريدة عن السعوديين والشاهي!!!!!! | dosss | رجيم - رشاقة دايت | 3 | 14-04-2007 24- 11:36 |
| برنامج ( سيــرة الحــب ) للدكتـورة / فــوزيـة الـدريــع | بوعبدالرحمن | الحوار العام | 11 | 06-02-2007 24- 12:15 |