تحـــــس بإزعــــاج وكأنه قرع طبول في أحلامهــــا ... يا ربي ايش هذا الإزعـــاج يعني الواحد ما يعرف يرتــــاح .. بدت تفيق وتصحصح .. بدت تستوعب إن أحــــد يطق عليهــــا الباب .. قامت من سريرهــــا وهي ما زالت مغمضة .. تخاف تفتح عينهـــا ويطير النوم ... فتحت الباب وشــــافت أمها مقابلهــــا وهي عيونها نص مفتوحه ..
" البندري صح صحي معي ، وقولي لي إيش صــــار معك امس "
وهي تحك شعرهـــا: ماما حرام عليك .. أبي انام ما نمت إلا الفجر
ام عبدالله: وأنـــا ايش يصبرني لين تجلسين من النوم .. أختي تقول لي أن مريم بالمستشفى .. وهي راحت اليوم من صباح ربي على شان تشوف منار وملاك وتطمن عليهم
البندري تذمرت ، وعرفت أن امهـــا مراح تتركها إلا لمــــا تعرف السالفة كلهــــا
::::::::::::::::::::::::::::::::::
صــــار له نص ساعة واصل مطار هيثرو ... وتوه مخلص الإجراءات .. طلع من المطـــار ... وأخذ له تاكسي .. وأعطاه عنوان الشقة .... الشمس مـــا بعد تشرق .. والغيوم الملبدة مغطية السمــــاء .. تعود على جو لندن الضبابي المغطى بالغيوم ... والشمس مـــا تشرق كثير عندهم ... كان يراقب شوارع لندن وكأنه أفتقدهــــا .. وكيف ما يفتقدهـــا وهو عاش فيها أيــــام حلوه لا تنسى ... رقم قسوة الغربة ... لكنه يفتقد جلسته الصبــــاح وروحته للبارك القريب من شقته ... ويطعم الوزات ... روحته للمقهى المفضـــل لدية ...أصدقــــاءه ،عمله كل هذي أشيــــاء يفتقدهـــا...أجواء لندن مع لياليهـــــا ... ما ينسى أيــــام البرد القارس وبياض الثلج الممزوج بالصخب بليلة رأس السنة ... أحيــــان يحس الوحدة ممزوجة مع الهدوء شي جميل .. يعشق الحرية وعدم الإلتزام .. يحس نفسة طيـــــــــــــر ما يربطه شي .. يطير ويطير ولا يدري على أي عش راح ينزل ...
أخيـــــرا وصل لشقته .. أعطى التاكسي حسابه .. وطلع لشـــقه .. اول ما فتحهـــا ابتسم تذكر كلام صاحبة .. متى راح تودع شقة العزوبية .. معقولة قرب اليـــــوم إلا راح يودع فيه حريته وعزوبيته ... ما فكر كثير وسكر الباب وراه وتوجه لغـــرفة النـــــوم ... كانت شقته بستايل عصري وتبعث في النفس الراحة من ألوانهــــا الهادئة .. كانت عبـــارة عن مطبخ صغير مفتوح على الصالة ... وكان في الصالة شبــــاك كبير يطل على الشــــارع وبالمقابل البارك والبحيرة إللي يزورهــــا يوميــــاً .. من التعب رمى بروحه على السرير من غير ما يغير ملابسة .. ولمـــا يصحى راح يروح المستشفى ويشوف دوامه ... يكـــــــرة البريطانين بشي .. إلتزامهم بالوقت ... ويعجبه فيهم حبهم للعمــــل ..
:
:
:
:
:
توجه للمقهى المفضــــــل له، صاحب المقهى رجل كبير في السن مغربي الجنسية ... رغم صغر حجم المقهى ، إلا انه يحسه حميم بتصميمه الفرنسي الراقي .. بكنبات باللون الفوشي مع البنفسجي والذهبي والجدران المعتقة .. وكانة الشخص يحس نفسة جالس ببيته ... طلب له كور وسون مع البيض وكوب قهوة مع الكراميل .. كان يرتشف من قهوته ويقرأ بالمجله الطبية
أجلـــــس في المقهى منتظرا ...
أن تأتي سيدتي الحلوة ...
أبتاع الصحف اليومية ...
أفعل أشيــــاء طفوليه ...
أجلــــس في المقهى منتظـــرا
هل ترضى أن تتزوجني ..
هل ترضى سيدتي الحلوة ...
يخبرني برجي عن يومي ..
يشرق بالحب وبالأملِ
في باب الحب الحظ ..
أفتش عن برج الحب
ساعدني يا برج الحب
طمني يا برج الحب
هل تاتي سيدتي الحلوة
جاه صوت صديق عمره .. افتقده طول هذي الفترة ... ابتسم ابتســــامة عريضة
" حمد الله على السلامة ... حيـــا الله أهل الشرقية "
وهو يصافح صديقة: الله يسلمك ... انت شلونك
طلال وهو مكشر: تسأل عن أحوالي .. زفت .. يعني أيش تتوقع من شخص مقضي إجازته بجو لندن الكئيب ... وبعض النــــاس معيدين بجــــو الشرقية
ضحك عبد العزيز بضحكته الرنانة ... لدرجه كل البنات إلا بالمقهى إلتفتو له : ههههههههههههههههههههههههههه .. يعني انت ووجهك حاسدني على إجازتي ... صار لي سنه ما نزلت السعودية
طلال: ابد أنــــا ما أحسدك ... أنــــا أغبطك .. عجل أنت تنزل وتتونس وأنــــا أنكرف ليل ونهــــار بالدوام والكولات
عبد العزيز: إن شــــاء الله المرة الجاية ... أنـــا وإنت نازلين
طلال: إن شــــاء الله ... إلا ما قلت لي .. أنا أشم ريحة خيانه
عبد العزيز وهو مرفع حاجبة : خيــــــــانه شنو
طلال: العصفورة قالت لي إنك نويت تتزوج
عبد العزيز: هههههههههه ... ومن قالك ؟؟
طلال بفضول: قولي قولي منهي سعيــــــدة الحظ ... وحدة أعرفهــــا .. أكيــــد من البنات السعوديات إلا يدرسون معنــــا
عبد العزيز: ههههههههههه ... والله انه تفكيرك راح بعيــــد ... والله أنـــا وين وإنت وين
طلال: بالله شـــــــــــــــو ... يعني اللحين راح تقنعني .. انه ولا وحدة من إلا يدرسون معك ولا من إلا اشتغلت معهم بالسعودية عجبينك
عبد العزيز، بجدية بلهجته: إنت تعرفني زيـــــن يــــا طلال ماني راعي ها السوالف .. لا حب ولا خرابيط .. وبعــــدين كل البنات إلا يدرسون معي يـــا أما متزوجات وجايين مع أزواجهم .. والباقين مالي علاقــــة فيهم أبــــد
طلال وهو مرفع حاجب واحد: مـــــــــا أصدق نهاية عبد العزيز للقفص الذهبي قرب ، ولا شنو ... يتزوج بالطريقة التقليدية
عبد العزيز معارضة: إيــــــــش فيهــــا الطريقة التقليدية
طلال: لا أبــــد .. يعني أنت وضعك دارس برا .. ودكتور .. يعني في مجال كبير أنك تختلط بالبنات وتختار بنفسك
عبد العزيز: أولا أنــــــــا ما أفضل آخذ وحده من نفس مجالي ... صحيح ودي بوحدة متخرجة من الجامعة .. لكن ما أبيهـــا ترتبط بالمجال الطبي .. أبيهــــا تكون فاضية لي ولعيالي ... أبي إذا رجعت البيت وحدة تقابلني تدللني .. مش طول الوقت منشغله عني
طلال بإقتنــــاع: ممكن وجهه نــــظر
الصمت يحتضن كـــــــل شيء حــــــولي ... والساعة المستديرة على الجدار يطارد عقاربهـــا بعضهـــا البعض ... أوراقي متناثرة نــــائمة ... ولا شي في مخيلتي ..
مللت .. مللت من الدراسة .. أحس الساعات طويلة.. وانه صار لي وقت ادرس .. لكن ما فية شي في عقلي .. اخترق صوت السكون بالغرفة صوت محبب على قلبي .. صوت أختي بُثينه
" الســــــلام عليكم "
ابتسمت في وجههــــا ... احسها تغيرت من حملت .. يا سبحان الله حتى إلا ما يعرفهـــا يقول انهـــا حامل من طريقة مشيتهـــا من وجهـــا المتورد والمنتفخ
" وعليكم السلام ... حيا الله من جانا " قربت مني وجلست جنبي على السرير .. كنت ناثره أوراقي وكتبي على السرير ... ادري اللحين تقولون هذيلا شله يكرهون يدرسون على المكاتب
سلمى: شخبارك مع الحمـــــل
بثينه: والله متعبني الوحــــام ... وانسدحت على السرير ... ايش ها العفسه انتي ما تبطلين .. والله انا مــا دري كيف تدرسين مع ها الحوسه
سلمى: هههههههههههههههه ... طبعي كذا ما احب الترتيب ... ما ارتاح إلا لما اشوف الكتب متناثرة .. تعرفين اختك عبقرية تقرأ من أكثر من كتاب بالساعة الواحدة
بثينه: هههههههههههه ما تجوزين عن طبعك من يومك صغيرة ... الله يوفقك أن شــــاء الله
سلمى: إن شــــاء الله ... اهم شي انتي ادعي لي
إلا ما قلتي لي ايش نويتي تسمين البيبي
بثينه: تو الناس على ها الكلام ... توني بالشهر الأول
سلمى بفرح أنهــــا راح تصير خاله : الله متى أخلص ويجي الصيف .. وأبتدي أرتب معك ملابس البيبي وغرفته وأغراضة وكل شي ... والله لا أضبط لك شغلات حلوه حق أستقبال الضيوف .. واعمل لك حجات مررررررره كيووووووت
بثينه وهي مالها خلق : ها الشغلات خليتها لك ... أنــــا مالي بال .. أهم شي بالنسبة لي أولد بالسلامة
سلمى وهي تعدل من جلستهــــا: اكيد راح تجين عندنـــــا بعد الولادة
بثينه : طبعــــا ... هذا بكري .. مع انه ما يهون علي اترك بيتي و زوجي حبيبي
سلمى ، رافعـــة حاجبهـــا: الله واكبر ، بتريقة ، جيبيه معك ترى عندنــــا غرف كثير
بثينه: تتريقين حضرتك ... ترى ما أرضى على زوجي
سلمى : أصلا تلاقينـــــه راح يتربع عندنــــا 24 ســــاعة ... وحتى حنــــا مراح نقدر نشوفك
بثينه تبي تغايضهـــا: حلاله ، مش زوجته
سلمى وهي تأشر عليها بيدها الاثنتين : يمــــــــــــــــــــــــــــــه منكم يا البنات ... من تتزوجون .. الرجل يلحس عقلكم
" البنـــــــــــــــــــــــات الحلوين ايش مسوين"
سلمى: هلا خــــــــــالي تعال شوف بنت أختك تدافع عن زوجهــــا ، وأنـــــــا المسكينة ماهي معبرتني ... مع إني أختهــــا الوحيدة
بثينة وهي تعدل جلستهــــا بثقل : الله واكبر عليك ... سلوم أنــــــــــا متى اللحين ما دافعت عنك
يوسف وهو يقرب منهم : لا لا كـــــــلش ولا سلوم هذي حبيبتي ما أرضى عليها
سلمى وهي تنط من السرير وتضم خــــالها : بعد عمري خالي ... والله محد فاهمني بها الدنيا غيرة
يوسف: إلا أنتي يــــــــــــــا الدوووووبة وينك .. ما أشوفك .. يعني تتعمدين تجين البيت وأنــــا مش موجود
بثينه كشرت من كلمه دوبة : والله كل ما أجي البيت أنت يا طالع يا بالدوام
يوسف: إلا أيش رايكم أعزمكم على العشى اليوم ... تغير جوووووووو
سلمى: إيـــــــــــــــه تكفى خالي مشتهيه مطعم إيطالي
يوسف وهو يأشر على خشمة : على الخشم ... يا الله لكم ساعة على شـــــان تجهزون ولا غيرت رايي
: