هيا بنا ... نجدد الحياة
--------------------------------------------------------------------------------
رايته في لثم الوردة.. لقطرات الندى
وفي قفزات الفراشات ما بين الزهور
رايته في عناق ذرات رمل الصحاري.. لحبات المطر
رأيته في ابتسامات الوليد
سمعته في شقشقات الطير مابين اغصان الشجر
احسسته في هبة من نسمة في ليلة من ليالي الربيع الساحرة
لكنني لم اكد اراه في اجنحك يا ايها الانسان
مابالنا قد ذبلت فينا المشاعر
تصحرت فينا العواطف
وغاب .. غاب عنا الحب
ترى هل غاب ام نحن من غيبه
توارى عن اعيننا في زحمة الحياة
فتش عنه في الاسرة :
مابين ( بعض ) الابناء وابائهم
اصبحت العلاقة في الغالب متشنجة متوترة
اليس الحب من البر !!
او بشكل ادق اليس الحب من دواعي البر !!
لماذا نصب ( البعض ) جبلا من الجليد بينهم وبين ابائهم ؟
لم نعد نرى اللهفة والانس في عيون ابناء .. هم عيون ابائهم !
مابين ( بعض ) الاخوة لم نعد نراه !!
تجدهم بين اصحابهم يتلألؤن كالانجم , فاذا عادوا لاخوتهم في المنزل تحولوا الى كائنات متجهمة
وقلوب كأنما قُدت من صخر
مابين ( بعض ) الازواج !!
الكثير يشكو من تغير ... فتور .. برود .. المشاعر
ما عادت كما كانت في بدايات الزواج
غابت تلك الكلمات التي كانت تذهب بلب المحب
اين الشوق ... و اللهفة
ماذا حدث ؟
جرفتنا مجريات الحياة اليومية .. وهمومها ... وتعقيداتها
فاهملنا انفسنا ..
ونسينا حظها من قوتها .. وترياقها :
الحب .. بلسم الحياة !!
ازواج يسكنون تحت سقف واحد , لاتكاد ترى حبا يظلهم .. أو الفة تؤنس وحدتهم!!
غابت المشاعر ..وهُجرت .. ام علاها غبار الايام .. ولم تستحثها النفوس
فاختطفتنا يد الكآبة .. بكل بساطة !!
اين عذب المشاعر .. وصادق الحب .. وهمهمات الغرام ؟؟
آيـات الـغـرام الـبـيـنـات *** شـذاكـم فـي الرياح السـاريات
متى شم المحب لكم نسيما *** تلـت عيناه آي المرسلات
ففي فسح القلوب لكم ديار ****وذا معنى القلوب العامرات
عشقناكم ولا عـتـبٌ عـلينا *** فكل اللطف في تلك الصفات
لكم منا العيـون بـكـت دمـاءً *** فـرفـقـاً بالـعـيـون الـدامعـات
هيا بنا نشعل جذوة الحب مجددا فيما انطفأ بين جوانحنا ..
ونبعث مشاعرنا الدفينة التي غيبتها قسوة الأيام :
ياظبية البان ترعى في خمائله **** ليهنك اليوم ان القلب مرعاك
لنجرب ان نسرق من مشاغلنا وهمومنا لحظات نسقي فيها ارواحنا كؤوسا من الحب الصادق
لنجرب ان نعود بالحب الى عمق حياتنا الاسرية ..
نجددها ..ونكسوها حلة بهية .. كل بطريقته الخاصة .. بتعبيره الخاص به
وببصمته التي ليست لاحد سواه
ولننظر كيف تكون النتيجة
لنعطر حياتنا .. وحياة من هم حولنا .. بالحب ومشاعر الالفة ..
صدقوني ستكون النتيجة مذهلة
هيا بنا نسكب الحب
لقلوبنا الظمئى ..
ولاحبابنا ( ابائنا .. ابنائنا .. ازواجنا ) فلربما يبست قلوبهم في انتظار مطر مشاعرنا الذي تأخرعليهم كثيرا
فهناك .. سنجد بهجة الحياة
هذه ليست دعوة للرومانسية الحالمة البعيدة عن الواقع .. فهي في تلك اللحظة كذبة عظيمة
لكنها دعوة للعودة لدفء الحب الاسري الصادق .
إضاءة من نور السماء :
قال تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا )
قال تعالى : (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة ، ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )
وفي الحديث :
جلس النبي يوماً وجاء الحسين فقبله، وكان عند النبي رجل اسمه الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: أوتقبلون صبيانكم؟ والله إن لي عشرة أولاد ما قبلت منهم واحداً قط، فقال ينبوع الحنان ومعين الرحمة صلى الله عليه وسلم: “أوأملك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟ من لا يَرحم لا يُرحم”.