أخي الكريم وأستاذي الفاضل السيف
أولاً أشكرك علي طرح هذة المواضيع الهادفة والتي تؤجر عليها إن شاء الله . لما لذلك من فوائد لأخوانك المسلمين
الذين يتطلعون لتلك المواضيع الهادفة ويستفيدون منها
في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقول عند الكرب : ( لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم ) .
وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم : أنه كان إذا حزبه أمر قال : ( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ) .
وعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب : الله الله ربي لا أشرك به شيئا ) .
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي و نور صدري وجلاء حزني وذهاب همي ، إلا أذهب الله همه و حزنه وأبدله مكانه فرجا ) . الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية بتحقيق الشيخ الألباني ص72
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- (قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة) مسلم.
هذه العقيدة إذا رسخت في النفس فإن الأثر هو ما بينه القرآن الكريم: عدم الأسى على ما مضى، وعدم الفرح بما يحصل
كذلك الإيمان بالله واليوم الآخر.
وإذا انضمت إلى هذه العقيدة عقيدة الإيمان باليوم الآخر؛ فإنه لا يبقى للقلق مكان، فإن الإيمان باليوم الآخر يورث الإنسان الرضا بما يصيبه ابتغاء ثواب الآخرة، فإن لم يكن الرضا فالصبر، والصبر مانع من القلق والملل
وتوحيد الله تعالى.
ومن أعظم مذهبات القلق: توحيد الله وعدم الشرك به، فالمشرك هو أعظم الناس قلقا؛ لذا فإن الانتحار في المشركين كثير، وكلما عظم التوحيد تصاغر القلق، وكلما قل التوحيد زاد القلق، ومن هنا نفهم لماذا كانت: لا إله إلا الله، هي دعوات المكروب؟..
لأن القلق من الشيطان، وكلمة التوحيد تطرد الشيطان، وفي ذلك زوال القلق، يقول عليه الصلاة والسلام:
- (دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت) أبو داو
- وقال صلى الله عليه وسلم: (دعوة أخي ذي النون إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}، لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب له) الترمذي
وما سبب كثرة القلق والحزن بين المسلمين اليوم إلا ضعف توحيدهم، وسبب ضعف توحيدهم كثرة معاصيهم وجهلهم بأمور التوحيد، لكنهم لا يقرون بهذا الجهل، فالكثير يزعم أنه يعرف أمور التوحيد التي تقيه من الشرك، لا لأنه تعلمها، كلا، بل لأنه نشأ بين أبوين مسلمين، في بلاد المسلمين، وكأن النشوء في بلاد المسلمين يهب الإنسان علما! وما هو إلا تلبيس الشيطان، ولو أجرينا اختبارا بسيطا في أمور التوحيد وأمور الشرك لهؤلاء المتعالمين لوجدناهم أجهل الناس بما زعموا أنهم به عالمين، إذن التوحيد لا ينال إلا بالتعلم والعمل، فمن علم وعمل واجتنب المعاصي استراح من القلق..
إن أعظم وسيلة للشفاء من القلق هو الإيمان بالله، والمؤمن الحقيقي لا يصاب بالقلق، وآلاف من البشر المعذبة بين يديها الشفاء لو أنها تتطلع إلى رحمة الله بدلا من أن تخوض معارك الحياة بمفردها.
جزاك الله خيرا واثابك الجنه
وسقاك من نهر نبيه المصطفــى
محمد صلـــ الله عليه وسلم ـــــــى
الله يعطيك الف عافيه