سأمضي بعيدا(ارجو التثبيت)
نظرت اليها بلهفه بالغه وانا انتظر كلمه واحده تخرج من بين شفتيها..صمتت ..وطال صمتها..واخيرا تساقطت الدموع من عينيها بغزاره دون ان تقول شيا..احسست اني اختنق وقلبي يضعف ويضيق ...احسست بان العالم كله ضدي ..اذن لقد انتهى كل شي ..ولن نعود الى ماكان ..دموعها كانت هي الرد ..وهل احتاج لرد اقوى من ذلك ..
فهمت اشياء كنت احاول الا افهمها..عرفت امورا كنت اتجاهلها.. كانت الحقائق ساطعه امامي كالشمس في كبد السماء ولكنني كنت اتغاضى عنها ولا اريد ان اعرفها ..لا اريد
لا اريد..وكيف اريد؟..وكيف افهم؟ ..وكيف اصدق؟ وكيف اسمح لاي انسان ان يتطاول عليها باي كلمه؟ ..هي زوجتي وحبيبتي وام اطفالي الثلاثه(غاده)احببتها قبل ان اتزوجها لقد احببتها حتى قبل ان تولد فقد كنت انتظر بشوق وامي تقول لي وهي تشير لبطن خالتي المنتفخ :اذا جات بنت ياوليدي فهي لك ..كنت في العاشره من عمري انذاك اترقب بطن خالتي بشوق بالغ وكانني انتظر الدنيا باسرها ..جات بعد فتره صغيره ضئيله خيبت كل امالي ..فقلت لامي بياس لن اتزوج هذه ..ضحكت امي وخالتي وصدى ضحكاتهما يرن في اذني حتى الان ..كبرت غاده وكبر حبي معها..وكبرت كل احلامي ..كانت كالورده النديه ..احببت فيها كل شي ..حتى تهورها وجنونها وكانت عيني لا ترى غيرها ولا تريد ان ترى ..كانت معي لحظه بالحظه حتى كبرنا وافترقنا .. سلفرت انا لدراسه الدكتوراه في الهندسه في امريكا..وكانت في حدود السابعه عشر او الثامنه عشر..ودعتها وكلي امل الا تنساني هذه المتهوره ..وهمست في اذن خالتي قبل الرحيل ..لا تنسي يا خاله اياك تزوجي غاده في غيابي طمئنتني خالتي بابتسامه كبيره ..وذهبت الى هناك ولم انسها ..خطاباتي الملتهبه ابعثها بانتظام ..كانت ترد علي برسائل قليله متفرقه ليس فيها ما يشفي القلب والروح ..واقول في نفسي لازالت صغيره لاتعرف معنى الحياه ..كانت صورتها ماثله في مخيلتي ليل نهار..اترقب عودتي اليها ..اتصور في خيالي ليله زفافنا الرئعه..وفستانها الابيض ..المدعوون ..وترته الفرح..
افكر في اولادنا واسميهم واحدا واحدا ..كنت اعيش على امل كبير وعلى حب اكبر ..وعلى حلم اكبر واكبر ..كنت اعيش الحياة بدقائقها وثوانيها وكلي لهفه وانتظار ..
وامني نفسي بيوم تتحقق فيه كل الاماني وكل الاحلام ..مرت ايام الدراسه ببطء شديد وانا اترقب العودة..ولم التفت لزميلات الدراسه ..ولم يبهرني جمال امراة..لم اكن ارى غير وجه واحد يلازمني في صحوي ومنامي هو وجه حبيبتي الوحيده غادة ..كان حبي لها جنونيا وتعلقي بها شديدا وكيف لا وهي الملاك الطاهر..النقيه كنقاوه الندى واخيرا ..واخيرا جدا عدت الى البلاد والفرحه تعم جوابني وقلبي يكاد يرقص من شده الفرح ..عدت وانا احمل لقب دكتور بكل جداره وشرف ..تلقفتنين امي بين ذراعيها وهي تبكي بدموع السعاده.. بكى ابي وهو يقبلني ..ضممت اخوتي واحدا واحدا وهم يهنؤنني بسلامه الوصول .. تلعثمت وانا اسال اين خالتي .. اخبرتني امي انها في الطريق الينا ..عقد الخجل لساني فلم اسال عن غاده ..اتت خالتي وحيده وضمتني الى صدرها بحنان وحب ..سالتها عن غادة ..ارتبكت وهي تجيبني بانها متعبه قليلا وستاتي غدا لتسلم علي ..خفق قلبي بقوه وانا اتسائل مابها ماذا حدث لها لدرجه عدم قدرتها على الحضور الى بيتنا ..طلبت من خالتي ان اذهب انا لاراها ولكنها اغتذرت باسلوب مهذب ..لم يكن هذا هو الموقف الوحيد ..انني اتذكر الان ..لقد حدث الكثير من المواقف المشابهه ولم اعرها انتباها وقتذاك..كانت تعتذر بشتى الحجج حتى لا تكلمني ..عذرتها وقلبي يقول انها لا زالت صغيره رغم انها تقترب من 22 من عمرها و حسم للموقف طلبت من امي ان تخطبها لي وان نتزوج باسرع وقت ..وقتها بان امي تريد التقول لي شياء..شيا ..ترددت في البوح به لكنها صمتت ولم تنطق ..اصبحت ارى امي وخالتي تجلسان طويلا معا وتتحدثان بصوت هامس .. احسست بان في الامر شيا ما ولكنني ما لبثت ان نسيت كل شي حين طلبت مني خالتي ان احدد موعدا للزواج وان اتفق مع والد غاده على ذلك..تزوجنا كانت سعادتي لاتوصف وانا احقق حلم حياتي ولكنها لم تكن كما انا اريد ..لم تكن هي غاده التي اعرفها واحبها بكل ذره من كياني ..ابدا لم تكن هي .. كانت واجمه وحزينه تمضي ايامها وهي في ذهول وحزن وكانما اجبرت جبرا على الزواج مني ..تنظر لي بصمت والدموع تتلالا في عينيها الجميلتين ..واجهتها بعنف وسالتها السؤال الذي كان ينبغي ان اسالها اياه قبل ان اتزوجها..(غاده هل تحبينني ؟ هل احببتني يوما؟)نظرت الي وكانها صدمت وسرت في عينيها سحابه حزن..ثم لا حت منها نظرت اشفاق وعطفف..لا..لا اريد شفقه ..لا..لا اريد عطفا.. اريد حبا حقيقيا ..حب اولا شي على الاطلاق ..صرخت فيها قبل ان تنطق ..وجمت ثم ابتسمت قالت بصوت هامس :احبك ..بعد هذا الموقف تبدل كل شي و احسست انها تغيرت الى الاحسن فاصبحت انسانه مرحه ..ربما كانت تصطنع المرح لا ادري كل ما كنت الاحظه انها كانت سعيده انذاك ..كانت تحاورني بشقاوه ..ونضحك ضحكتنا الصافيه ملىء قلوبنا ..كنت احبها بصدق وفي تلك الاثناء انجبت طفلتنا الاولى وزغردت السعاده في بيتنا احتلت الصغيره كل قلبي مع امها ..فاصبحت لا استغني عنهما ابدا ..ولم افكر في اي شي بعد ذلك ولم احاول ان اتاكد من حب زوجتي لي فيكفينني
اثباتا لحبها لي انها انجبت لي بنتا وهي حامل باخر .. ومرت بي الايام كاسعد ما اكون خصوصا بعد ما رزقنا بولد وتبعه ولد اخر ..واصبحنا اسعد عائله في الوجود .. او ربما كنت انا اكثر سعاده منهم ..وفي يوم من الايام كنت وحيدا في البيت وكانت زوجتي واولادي في زياره لوالدتها وبصدفه البحته كنت اقلب فستان جديد لزوجتي وفجاة سقطت منه ورقه ما ان قراتها حتى وقعت في شبه اغمائه ..صدمت صدمه شديده وهزت كياني وقلبت افكاري راسا على عقب الان فهمت كل شي ليتني ما تزوجتها ..كانت الرساله مو جه لاخي الاصغر هشام ..وفيها تقول له (مهما طالت الايام من الفراق والان افضل من غد)..يبدو انها كررت هذا الكلام كثيرا ..مزقت الرساله بحنق ..وذهبت الى امي
وهناك عرفت كل شي ..وفي وقت ما عندما كنت في امريكا حدث ودبين اخي هشام وغاده فخطبها ..وحدثت الموافقه بين الطرفين ونما الحب بينهما كاسحا مدمرا ما عاداه
احبا بعضهما لدرجه انهما لا يستطيعان الفراق دقيقه واحده (كانا بحكم المخطوبين) وكان شبحي يطاردهما في كل لحظه حتى عدت ..وضعت وجهي بين يدي قائلا كفى..كفى يا اماه انني اتمزق بما فيه الكفايه ..هذا يعني انها ما زالت تحبه ..صمتت امي ولم تجب واطرقت صامتا والنار تحرق اضلعي وقلبي يتفتت تحت نيرانه ..لماذا ..لماذا ياربي ؟الانسانه الوحيده التي احببتها في حياتي لم تحبني واحبت شخص اخر ..ومن هوا هو اخي انه اخي وطوال هذه السنين كنت مخدوعا واعيش على الهامش في بيت انا سيده..ليتني عرفت الحقائق قبل ان اتزوجها ..ليتني ما تزوجتها اشعر بان الدنيا تنقلب فوق راسي ..هل اطلقها وارتاح ..وبيتي وابنائي 3 ..وهي..زوجتي وحبيبتي ان حياتي تضيع مابين يدي وانا لا استطيع ان افعل شي ..ولكن لا..لابد من المواجهه وعندها سيتضح كل شي ..هي التي ستحدد وضعي معها هي التي بيدها زمام الامور ..هي التي بداتها وهي التي ستنهيها ..لن اقرر اي شي قبل موا جهتها ..وفعلا واجهتها بكل شي وسالتها دون موارمه :هل لازلتي تحبين اخي هشام ..ام انك احببتني انا مع طول العشره؟..صمتت ..احسست ان سؤالي ساذج جدا ولا اجابه له تمنيت ان تنطق وتقتل كل الصمت بقولها انها تحبني ولم تحب غيري في يوم ما ولكنها لم تجب..بل اجابت..ان صمتها وبكائها له اكبر اجابه عن سؤالي ..ولم احتاج لاكثر من ذلك ..ومضيت بعيدا والدموع تطفر من عيني وصوره اولادي تملا مخيلتي
ربما نعود في يوم ما ..بعد ان ننسى كل شي تنسى
هي وانسى انا.......
..
|