لأنّ الاستمرارية هي ما تصبو إليه، ولأنّ العمل الصادق والناجح وحده يضمنها، إتجهت الفنانة دارين حدشيتي منذ بدايتها نحو الفن الراقي، متسلّحة بموهبة حقيقية، فكان ألبومها الأول "قدّام الكل" الذي جعلها تقطع أشواطاً باتجاه عالم الأضواء والنجومية، وترسم لنفسها هوية خاصة أساسها اللهجة اللبنانية أولاً، إستطاعت أغنيتها الجديدة "عم تتحلّي" أن تتصدر قائمة الأغاني الناجحة والضاربة وتقول للفن "ارتحلك قلبي"، لتعود بثقة عالية وإصرار كبير لتقدم ألبوماً جديداً قد يكون "أخطر" من ألبومها الأول. وكان هذا الحوار معها...
"عم تتحلي" يا دارين...
شكرا.. الحمد لله، أغنية"عم تتحلي" لاقت نجاحاً كبيراً واستحساناً من الناس، وهذا خير دليل على أنّ العمل الجيّد من حيث المضمون لا بدّ من أن يفرض نفسه. وهي من كلمات منير بو عساف وألحان وسام الامير. وتجدر الإشارة إلى أن في الألبوم أغاني أخرى أكثر منها جمالاً.
الألبوم يحمل الرقم 13 من حيث عدد أغانيه، أولا يعني لك شيئاً هذا الرقم?
لا رقم لدي أتشاءم به، وفي الألبوم الأول كان عدد الأغاني 11 وكنت أحب هذا الرقم.
ماذا قدم لك "الرقم 11"? وماذا تتوقعين أن يقدم لك "الرقم 13"?
ألبوم "قدّام الكل" عرّف الناس إلى دارين حدشيتي، وكان بمثابة بطاقة عبور نحو الفن، وقد أثبت نجاحه خلال فترة قصيرة ومرحلة صعبة كان يمرّ بها لبنان.
أما ألبوم "ارتحلك قلبي"، فهو مختلف ويحمل الكثير من التنويع من حيث الألوان الغنائية... هناك الجاز والنمط الشعبي والبايات... ومن دون شك باللهجة اللبنانية، باستثناء أغنية باللهجة المصرية من ألحان هيثم زياد وكلمات أحمد ماضي وتوزيع طوني سابا تحت عنوان "أ - ب - ت".
في الوقت الذي طرحت أغنية "عم تتحلي"، سمعنا أيضاً "الواوا آح"، في رأيك، أي من هاتين الأغنيتين نال نجومية ونجاحاً أكبر؟
(مبتسمة) لا أستطيع الاجابة عن سؤالك، وأترك الحكم للناس.
هل تؤمنين بوجود أغنية "مثيرة" مثل وجود فيديو كليب أو لوك مثير?
طبعاً. في الأسواق أغانٍ تخلو من المعاني وتؤدَّى بطريقة مبتذلة، وأستغرب كيف أن بعض الناس يستمعون إليها. طالما أن هناك وسائل إعلام من تلفزيونات وإذاعات تدعم تلك الأغاني، فلا بد من أن تنتشر. لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا: "إلى أي مدى أحبها الناس بصدق".
هل تتوقعين في المستقبل أغاني أكثر إثارة?
"ما بقى في أتقل من هيك... شو بدّن ينزلوا بعد ?!"لكن لا شيء مستحيلاً ما دامت الساحة متاحة للجميع... الساحة اليوم تشهد حرباً حادّة بين جبهتين، جبهة يقودها أصحاب الفن الراقي، وأخرى تحت قيادة روّاد الفن الهابط والمبتذل.
ومَن تتوقعين أن ينتصر في النهاية?
قطعاً، أصحاب الفن الناجح لأنّ الفشل هو حليف الفن الهابط.
سمّي لي أبطالاً من جبهة الفن الراقي?
دارين: ثمة أسماء كثيرة أذكر منها: الفنانة نجوى كرم، ديانا حداد، كارول سماحة، اليسا، نانسي عجرم، نوال الزغبي، دينا حايك، وائل كفوري، زين العمر، عاصي الحلاني وفارس كرم...
ومن يقابلهم على الجبهة المنافسة?
باتوا معروفين، وروّاد الفن الهابط يعرفون أنفسهم.
نعيش عصر السرعة والاختصار... الاختصار في الكلمة، واللحن وحتى الملابس.
هذا ما أرفضه لأنني أركّز على صوتي وفني أولاً.. مثالي الأعلى في الفن السيدة ماجدة الرومي، أحبها وأعشق أغانيها. لقد غابت عن الساحة الفنية فترة ثم عادت وطرحت أغنيتها "اعتزلت الغرام"، "فضربت السوق"، علماً أن الأغنية راقية جداً وتخلو من الإغراء، وحصدت إعجاب الجميع. السيدة ماجدة لم تقدم فناً مبتذلاً إنما لوك جميل ولائق ونجحت.
على ذكر السيدة ماجدة الرومي وأغنية "اعتزلت الغرام" التي هي من كلمات الشاعر نزار فرنسيس وألحان ملحم بركات، تغنين باللهجة اللبنانية، فلا بد من أن تكون عينك على لحن يحمل توقيع الأستاذ ملحم?
ليته يعطيني لحناً... أتمنى أن أحصل على أغنية من ألحانه، أحبه ومعجبة بإحساسه وأعماله وأشعر بأنه استثنائي ومميز في ما يقدمه.
كلما استمعت إلى أغانيك الخاصة، شعرت بصدقها وواقعية أدائها، وكأنك تعيشين أو عشت حالة كل أغنية تؤدينها.
تعلمين ما هو السر? إنه إحساسي في الأداء لأنني لا أستطيع أداء أغنية ما لم أشعر بكلامها ولحنها. أؤمن بأن صدقية العمل تضمن استمراريته وقتاً أطول. هناك أغانٍ رفضتها عندما عُرضت عليّ، لكنها نجحت مع نجوم طرحوها أخيراً.
هلا ذكرت لنا إحداها?
لا أحب أن أسميها.
هل من شخص معيّن تتوجهين إليه من خلال أغانيك?
"لوين بدك توصلي، خبريني"?
فلنختصر الطريق: هل أنت مغرمة?
نعم مغرمة... ولكن بفني لأن لا وقت لديّ أصلاً لأغرم.
عندما تحصرين حياتك في إطارٍ فني محض، كيف تكون?
صعبة جداً، "من طلب العلى سهر الليالي"، ولا بد من التضحية في سبيل تحقيق النجاح.
ختاماً، صوّرت أكثر من فيديو كليب دفعة واحدة، أي منها سنشاهده أولاً على شاشات التلفزة?
فيديو كليب أغنية "عم تتحلي"، من إخراج وليد ناصيف. كما صوّرت أغنيتين في أوستراليا هما "ارتحلك قلبي" و"بعد كلمة" بإدارة فريق عمل ضخم مؤلف من 80 شخصاً نفّذوا من قبل فيلم "كينغ كونغ". وقد تولى مدير التصوير سابقاً أغاني مصوّرة للمغنية كايلي مينوغ...
يذكر أن الفنانة دارين حدشيتي أحيت في أوستراليا أخيراً مجموعة من الحفلات الناجحة، وتستعد حالياً للسفر إلى تونس، البحرين، مصر، دبي وأميركا... لإحياء حفلات والترويج لألبومها الجديد.