هبوط الدولار نعمة أم نقمة؟
هبط الدولار إلى أدنى مستوى له تجاه العملات الرئيسية الأخرى وخاصة اليورو، ويعود ذلك لعدة أسباب منها تخفيض سعر الفائدة على الدولار، وعجز الموازنة الأميركية الناشئ عن تكاليف الحرب في العراق التي تناهز مليار دولار يومياً، وأزمة التمويل العقاري التي تهدد مصادر التمويل بالإفلاس. إلا أن الدولار لم ينخفض بمقياس القوة الشرائية داخل الولايات المتحدة التي تمثل أكبر اقتصاد في العالم.
عدد كبير من عملات العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، يرتبط بالدولار، مما أطلق فكرة فك الارتباط بالدولار، واستبداله بسلة من العملات الرئيسية كاليورو والدولار والين والجنيه، وهي خطوة اتخذتها الكويت فقط، وما زالت مجرد خيار محتمل بالنسبة لباقي البلدان، بما فيها دول الخليج العربي والأردن.
انخفاض الدولار، وبالتالي انخفاض العملات المرتبطة بالدولار له مساوئ وحسنات، ومن هنا الخلاف حول ما يجب عمله، إذا كان يجب عمل شيء على الإطلاق.
مساوئ الانخفاض عديدة منها تشجيع التضخم وارتفاع الأسعار خاصة بالنسبة للمستوردات، وارتفاع قيمة المديونية الخارجية محسوبة بالدولار أو بالعملة المحلية المرتبطة بالدولار. وأما حسنات الانخفاض فتشمل تشجيع الصادرات الوطنية التي تبدو أرخص في نظر العالم الخارجي، وبالتالي تقليص العجز في الميزان التجاري، وإلحاق الضرر بالمغتربين الأردنيين الذين يحوّلون دولاراتهم إلى عملة محلية أقل، وجعل البلد أعلى كلفة بالنسبة للسياح القادمين، وتشجيع سياحة المواطنين في الخارج، وتحقيق خسارة كبيرة في البنك المركزي وبعض البنوك التي تحتفظ بمراكز دائنة بالدولار.
البلدان التي تريد تحسين وضعها التنافسي في السوق العالمي تقوم بتخفيض عملاتها لزيادة كفاءة اقتصادها، ولكن التخفيض يشكل هزة اقتصادية تعصف بالاستقرار والثقة العامة، ولذا فإن من حسن الحظ أن ينخفض الدولار وبالتالي الدينار لتحقيق المزايا المشار إليها أعلاه، مع الاحتفاظ بالاستقرار والثبات، علماً بأن الدولار على علاته يبقى واحدة من أهم عملات العالم، ويكفي عملتنا أن تكون مقومة بهذه العملة العالمية. تقلبات سعر الدولار مسألة عادية متكررة، وهي ظاهرة عابرة، ولا يجوز أن تبنى عليها قرارات طويلة الأجل.
الاقتصاد الأردني كان بحاجة لانخفاض الدولار، فهو نعمة لا نقمة.