منع من النشرررررررررررررررررر
منع من النشر
الكاتب مثل الخبّاز يضع كل يوم طحين أفكاره مع ماء أسلوبه وخميرة موضوعه ويعجنها جيّداً، منتظراً بفارغ الصبر ''عجنته '' حتى تختمر ثم يخبزها على نار النشر فتخرج في الصباح التالي من فرن المطابع طازجةً على ورق الجريدة لآلاف المنتظرين.
منذ أسبوعين..وأنا اجلس أمام (معجني) جهاز الكمبيوتر، أخلع ثوبي وأعلقه على الباب وأبقى بلباس الخبازين الحقيقي، ''شبّاح وسروال صيني أبيض''، أضع محتوياتي أمامي وأبدأ طقوس العجين..أغيب ساعتين وأنتظر حتى تختمر الفكرة وتنضج المقالة..ثم أضع يدي على خدي مثلي مثل جمهور القرّاء حتى تخرج من فرن المطابع باكراً، ثم أفاجأ في اليوم التالي أن زاويتي قد ''شمعت بالشمع الأحمر''..
منذ أسبوعين وأنا أعاني ''القصقصة'' والمنع والحجب، كتبنا عن المسهولين فلم تنشر، كتبنا عن قولون بوش فلم تنشر،كتبنا عن ''شعر خشوم'' توني بلير فلم تنشر، كتبنا عن الافلاس البدني فلم تنشر، عن ماذا نكتب؟ عن خصائص البطيخ المخطط والبطيخ السادة،عن زيارة مريام فارس لكوالالمبور، عن وضع باريس هيلتون النفسي، عن شعبية حكومة كوستاريكا، عن طلاء أظافر جنيفر لوبيز..عن ماذا نكتب؟ فكل قضايا الساعة قضايا ساخنة وكل قضايا الساعة قضايا ''منيّلة بستين نيلة''..
شمعت زاويتي بالشمع الأحمر لأكثر من مرّة، والقراء منذ اسبوعين يتصلون بي معتقدين أني ''اتدلّل'' عليهم أو أني غيّرت مهنتي، وانا أردّ عليهم بأعصاب باردة''اللي بدري بدري واللي ما بدري بقول شوال عدس''..
لذا اسمحوا لي أن أعتصم هكذا بلباسي التقليدي- الفانيلا والسروال الأبيض الصيني - أمام زاويتي من الآن ولغاية فك الشمع الأحمر..
|