المسيحّيون اللبنانيون موحّدون أكثر من أيّ وقت مضى حول أفكار وثوابت وطنيّة، لكّنهم يفتقدون الى رؤية واضحة لمشروع لبنان الجديد الذي سيعقب المرحلة الانتقالية المستمرّة منذ عام .2005
هؤلاء الذين طالما اعتبروا حجر الزاوية للكيان والصيغة اللبنانية، يقفون اليوم متفرّجين على هذا الكيان ينهار أمام أعينهم رويداً رويداً، فيما يتلهون بالتقاتل على سلطة فقدت الرونق والهيبة في دولة باتت بحكم «الفاشلة» باعتراف العديد من نخبهم.
يحمل المسيحيون الذين يعيّرون اليوم بأنهم باتوا «أقلية» - وهي مقولة درجت منذ فترة من دون إسناد موضوعي - يحملون هموم المسيحية في لبنان والمشرق ويتحدثون عن لبنان الرسالة والعيش المشترك الذي أوصاهم به قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، ويطالبون بإرساء دولة المؤسسّات وبأطر حزبية مسيحية أكثر ديموقراطية بعيدة من الشخصنة والتفرّد، يهجسون بمحاولات بعض القابضين حديثا على السلطة بالإخلال بالتوازن، يفكرون بكيفية التعاطي مع «الإسلام التكفيري» ويعتبرون أن رئاسة الجمهورية في خطر حقيقي يهدّد دورهم الضائع في الانقسامات. يعقدون الحلقات الحوارية، يجددون الأحزاب، يجترحون أطراً جديدة تميل الى الحداثة. جلبة كثيرة يحدثها المسيحيون في مجتمعهم التعدّدي الى حدّ الفوضى، لكنّها «جعجعة» من دون غلّة! إذ لا أحد منهم يجلس مع الآخر للتفكير في مشروع موحّد للكيان ينتشلهم من أزمتهم وينتشل معهم بقية اللبنانيين الذين لا يعون بدورهم خطر تهديد الوجود المسيحي في لبنان.
عشر شخصيّات من انتماءات حزبية وفكرية ودينية مختلفة يشكّلون نخبة في هذا المجتمع الغنيّ بالنخب، تكشف في هذا التحقيق نبض المجتمع المسيحي اليوم وديناميّته في ظلّ انقسام حادّ يهدّد الوطن بالزوال.
أيها المسيحيون ما هو تصوّركم للبنان؟
سؤال يحتاج الى مشروع جدّي ستشكّل بلورته خشبة الخلاص للجميع. وقد حاولت «السفير» تركيب مكوناته المجزّأة الى ألف مشروع ومشروع وجمعها في إطار موحّد لتصويب الجدل السياسي العقيم والتأسيس لمسودّة قد تفيد في مشروع لبنان الدولة القوية والمستقرة.