التفكير والاستقرار العاطفي !!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كشفت دراسة جديدة ان مصطلح الذكاء العاطفي ولد قبل عشرين عاما اذ لاحظ علماء النفس والسلوك ان نجاح الانسان وسعادته في الحياة لا يتوقفان على ذكائه العقلي فقط, وانما على صفات ومهارات قد توجد وقد لا توجد عند الاشخاص الاذكياء, حيث اطلق العلماء على هذه الصفات والمهارات تسمية الذكاء العاطفي وبدأوا باجراء ابحاث واحصائيات حول هذا الذكاء الذي اكتشفوه.
وقد بينت هذه الابحاث مكونات الذكاء العاطفي وكيفية تحديد مستواه, وماهي الوسائل الكفيلة برفع هذا المستوى, كما اكدت بما لايدع مجالا للشك ان النجاح والسعادة في الحياة متوقفان على مستوى الذكاء العاطفي عند الانسان وليس على مستوى ذكائه العقلي.
وتقول الدراسة الصادرة حديثا عن دار الفكر في دمشق ان حوالي ألف مؤسسة امريكية قامت باجراء ابحاث شملت عشرات الالوف من الاشخاص على مدى العشرين سنة الماضية وقد توصلت كل هذه الابحاث الى النتيجة نفسها وهي ان نجاح الانسان وسعادته في الحياة يتوقفان على مهارات لا علاقة لها بشهاداته وتحصيله العلمي.
فقد تبين من خلال هذه الابحاث ان كثيرا من الاشخاص الذين تخرجوا من جامعات مشهورة وكانت درجاتهم ممتازة لم ينجحوا كثيرا في حياتهم العملية او الاسرية والعاطفية, في حين ان اشخاصا تخرجوا من جامعات عادية, وكانت درجاتهم عادية استطاعوا ان يؤسسوا شركات ضخمة, ويكونوا ثروات هائلة وهم يتصفون بالاستقرار العاطفي والنجاح في علاقاتهم الاسرية والاجتماعية حيث لا يعني ذلك بالطبع انه لا دور للشهادات العلمية والدرجات العالية في تحقيق النجاح, لكنها لا تكفي وحدها ولابد من ان تتوافر معها صفات ومهارات معينة.
ان العلوم الانسانية تختلف عن بقية العلوم الطبيعية في ان مصطلحاتها لا تحمل تعريفا محدداً يتفق عليه الجميع وينطبق هذا على تعريف الذكاء العاطفي ولكن كثيراً ما يردد الباحثون في هذا المجال ان الذكاء العاطفي هو قدرة الانسان على التعامل الايجابي مع نفسه ومع الآخرين, حيث هناك تعريف آخر يتفق عليه كثير من العلماء وهو ان الذكاء العاطفي يعبر عن قدرة الانسان على التعامل مع عواطفه بحيث يحقق اكبر قدر ممكن من السعادة لنفسه ولمن حوله.
ويؤكد الباحث ان للتفكير علاقة متبادلة مع الشعور فكثير من المشاعر تتولد في نفوسنا نتيجة لنمط معين من التفكير فإذا غيرنا هذا النمط تبدلت تلك المشاعر, فالانسان المتفائل يفكر بطريقة النظر الى النصف المليء من الكأس, وبالتالي يتولد في نفسه شعور التفاؤل والانسان المتشائم يفكر بطريقة النظر الى النصف الفارغ من الكأس وبالتالي يتولد في نفسه شعور التشاؤم كما ان الشعور بدوره يؤثر على تفكير الانسان فالانسان المتشائم يكون في حالة من القلق والتوتر لا تمكنه من التفكير الايجابي او لا تمكنه من التفكير على الاطلاق.
( فكثير من المشاعر تتولد في نفوسنا نتيجة لنمط معين من التفكير
فإذا غيرنا هذا النمط تبدلت تلك المشاعر )
وهذا هو الملاحظ فعلاً
|