| ||
| ||
|
|
|
|||||||
| التسجيل | التعليمـــات | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة المشاركات مقروءة |
| القصص و الروايات ما يبدعه قلمك من القصص والروايات |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الواسعة , لا تبعث فيها ضيقا أو مللا , إنهم مثل عصافير الجنة إذ يضحكون ويمرحون , وأغاني المذياع في الصباح تملأ قلبها بالنشوة والأمل , بل يخيل إليها أن هذه الأغاني كأنها اختيرت من أجلها وحدها , ولم تحاول " ليلى " أن تتساءل عن سر هذا التغير الذي شمل حياتها , وأحال ضجرها إلى سعادة , ومللها إلى أنس ودعة , إنها تتشرب تلك الفرحة الغامرة في استمتاع ونشوة , ومع ذلك فهي تريد أن تتكلم تريد أن يشاركها أي إنسان أفراحها , لكنها تخجل أن تثرثر مع أبيها فهو وقور , وهي تحترمه وترهبه في نفس الوقت , ولا تستطيع أن تفتح قلبها لأمها لأنها جادة وصارمة أكثر من اللازم , وأخوها عبد الرحمن متكبر أناني مدلل , لا ينظر إليها كأخت , بل كخادمة ولا قل تشددا عن والديه في معاملتها , يغلق المذياع إذا رآها تستمع لأغنية عاطفية , ويضربها إذا رآها تسترق النظر من النافدة , ويسدد إليها نظرات متوعدة إذا سمعها تذكر اسم رجل على لسانها , ومع كل هذا فإن ليلى كانت سعيدة ومنشرحة في ذلك الصباح لم تكن ترى في تقاليد الأسرة العاتية ما يحزنها , إن ما يغمر قلبها من حب كبير قد جعلها تغفر للماضي إساءاته بل وتنظر إلى المتاعب والمآزق القديمة وكأنها مجرد ذكرى جميلة محببة , إن حبها لفتاها " عادل بن علي " قد أحال نظرتها إلى الحياة والناس والأشياء فأصبحت لا ترى إلا كل جميل محبب , وكأنها لم تعان أو تشقى طوال حياتها وحينما دخلت الخادم " رقية " وكانت في مثل سنها , وثبت ليلى من فوق سريرها , واحتضنتها في شغف وهي تقول : " هل رأيته يا رقية ؟ إنه إنسان ممتاز " . رمقتها الخادمة في خبث وقالت : " وهل سيجد من هي أحسن منك جمالا ونسبا ؟ " هرولت ليلى إلى حقيبة اليد , وأخرجت منها خمسة ريالات , وأعطتها للخادم وهي تقول : " .. وفي يوم الفرح , سأعطيك هدية قيمة يا رقية " . ابتسمت رقية وقالت : " مادام الأمر كذلك , فإني قابلته بالأمس " هتفت ليلى : " عادل ؟" أجل .. رأيته في سوق السمك " . " وماذا قال لك ؟ تكلمي " " يبلغك السلام " وضعت ليلى يديها على قلبها , وشردت بنظرها إلى بعيد , كانت عيناها تنبضان بالحب والسعادة , وكان وجهها الغض يكتسي بخمار عذب من الخجل والنضارة , وتدلت غدائر شعرها في استرخاء وفوضى محببة , وتمتمت وكأنها في حلم : " ولكن متى سيأتي ؟ " همست رقية حتى لا يسمعها أحد خارج الحجرة : " لقد فاتح أباه في الأمر , وأخبرني بذلك ووعد أبوه برؤيتك " " لقد رآني بالفعل وكلمني إن أباه رجل طيب " الناس دائما يكذبون , ويزعمون أن أبا عادل سيء المعاملة , جشع , لكنها الغيرة هي التي تدفعهم إلى ذلك , " علي " رجل طيب كان ينظر إلي في حنان وعطف , ومنذ تلك اللحظة , وأنا في فرحة غامرة ." وعادت رقية إلى الهمس , وهي تتلفت يمنة ويسرة : " وأعتقد أن علي سيأتي لخطبتك لعادل ابنه خلال يومين أو ثلاثة , هذا ما أخبرني به عادل " وكفتا عن الحديث حينما سمعتا وقع أقدام تتجه صوب الحجرة وشغلت ليلى نفسها بترتيب السرير والكراسي والملابس بينما همت رقية بكنس السجادة , ثم إزاحة الستائر وزمجرت أمها غاضبة , وكان وجهها دائما يبدوا مكفهرا سواء في أوقات السرور أو الأسف , بحيث لا تستطيع ليلى أن تدرك ما يعتمل في رأسها من أفكار , قالت الأم : " ما هذا الكسل " أتظلين في سريرك حتى هذا الوقت المتأخر ؟ " ثم صوبت الأم سبابها نحو ليلى قائلة : " أنا لا أتصور كيف تكونين زوجة ناجحة " وابتسمت ليلى , إن أمها تعرف , ولذا فهي تلمح عن الحدث السعيد القادم , لم تتضايق ليلى , بل قالت في ود : " الساعة لم تتجاوز السابعة صباحا يا أمي " . صاحت أمها : " غيرك من الفتيات يستيقظن عند الفجر " هتفت في حنان : " أنا طوع أمرك يا أمي .. " في الحياة أشياء غريبة تبدو في غاية النشار والسخرية والظلم , وإلا فكيف تستطيع " ليلى " أن تفسر ما حدث بعد يومين , لقد وقفت مدهوشة وهي لا تكاد تصدق أذنيها , لقد أتى " علي " في الميعاد المحدد , وقدمت الفواكه الطازجة والمشروبات المثلجة والقهوة , كانت ملامح السعادة ترتسم في كل جنبات البيت , وليلى قد اعتكفت في حجرتها حياء وخجلا , وقد بدا خداها متوردين بحمرة عذرية ساحرة , ومن عينيها ينسكب بريق أخاذ , وصورة فتاها تملأ خيالها وروحها وقلبها , والأمل الحلو يهدهد جسدها , ورؤى المستقبل الحبيب تبدو كجنة عذراء بالثمار والزهور والأريج أحلى أيام العمر . وأتى أبوها وقال : " اسمعي يا ليلى قد أتى علي يخطبك لنفسه وقد وافقت " قالت ليلى , وقد ماتت الابتسامة على شفتيها , وساد وجهها شحوب مباغت , ودق قلبها في رعب , قالت : " علي أم ابنه عادل ؟ " ورفع الأب كفا غليظة , وهوى بها على وجه ابنته وهو يهدر : " قلت علي ولقد وافقت , أتفهمين ؟ أنا الذي أختار أتفهمين ؟ " وأعطاها ظهره وانصرف . اسود كل شيء في وجهها , تحول الوجود إلى مستنقعات , وأشلاء , وطيور جارحة , وغربان سوداء , وذئاب تعوي ومشانق , وضراعات , ووجوه كالحة قاسية مكفهرة , وأياد تمسك بالسياط , عالم من شقاء , وفساد , وانفجرت باكية ربتت رقية على كتفها في حنان : " حكم القدر " أخذت ليلى تضرب وسائدها وتنشب فيها أظافرها وتجهش وتقول : " لا بل ظلم الإنسان " " إنه قدر أيضا يا ست ليلى " " جبابرة لا يرحمون لا يرحمون " وزفت ليلى إلى رجل فوق الخامسة والستين من عمره , وكان الرجل سعيدا غاية السعادة وقال لمن حوله : " إن إبني أمامه سنوات طويلة يستطيع أن يبلغ خلالها ما يريد , فلا لوم علي إذا أسرعت بالاستمتاع بما بقي لي من سنوات قليلة , والابن البار لا يحرم أباه من هذا الحق . . " لكن عادل اختفى , فمن قائل أنه ذهب إلى إحدى الامارات المجاورة ومن قائل أنه ركب البحر إلى الشاطئ الشرقي للخليج وزعم زاعم أنه لقي حتفه في عرض الصحراء الشاسعة ووارته القبائل التراب . بقلم د: نجيب الكيلاني التعديل الأخير تم بواسطة : سومة بتاريخ 10-09-2007 الساعة 24- 03:42. |
|
#2
|
||||
|
||||
|
الله يكون في عون ليلى وكل فتاه جرى لها مثل ماجرى لليلى قصه مؤلمه والله يعطيك العافيه التعديل الأخير تم بواسطة : واحد من الناس بتاريخ 16-03-2007 الساعة 24- 02:42. |
|
#3
|
||||
|
||||
|
آً‘سلوٍب رٍآً‘قي بسرٍد إحدآً‘ثيآً‘ت القصـة برٍغم آًإلمهآً‘ يوٍوٍوٍســف ،، |
|
#4
|
||||
|
||||
|
سعدت كثيرا بمرورك الرائع وتعقيبك المميز بارك الله فيك أسأل الله أن يحقق لك ما تتمنين أرق تحياتي |
|
#5
|
||||
|
||||
|
أخي الكريم الفيصل تشرفت بمرورك العطر وتعقيبك الرائع بارك الله فيك أسعدك الله في الدارين وحفظك ورعاك أرق تحياتي |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|