انها
مطلقـــــــة !!!
بقلم : شهد الرفاعي
العلاقات الإنسانية كثيرة ومتنوعة..وأى علاقة سوية لابد لها من بداية سوية ومقبولة حتى تستمر ويكتب لها النجاح .
.ولابد من وجود أطراف لهذه العلاقة تتفق فيما بينها على أبجديات هذه العلاقة..ولنأخذ مثال العلاقة الزوجية..فإن لم تنجح هذه العلاقة والتى يكون قطباها الرجل والمرأة..تكون النتيجة الحتمية الإنفصال
والحقيقة أننى أيضاً ُأبغض ذكر كلمة الطلاق..فقد أبغضها الله سبحانه وتعالى ..ولكن وبرغم البغض والتحذير بانها أبغض الحلال.إلا أنها تكون بمثابة حياة جديدة للطرفين.
و تكمن المشكلة هنا فى الحياة الجديدة للمرأة المطلقة..وليس الرجل..فهنا لا مبدأ مطلق للمساواة بكل شىء مع المرأة المطلقة.
.فالمجتمعات العربية لا تؤمن بأى حق للمرأة المطلقة ، بل تضع كافة المحاذير عليها وعلى التعامل معها وتصرفاتها ، بل و على حقوقها كإنسانة وبشر يتمتع بكافة الحقوق التى شرعها الله سبحانه وتعالى..فلم يكن هناك نص قرآنى يقول بنبذ المطلقة أو التعامل معها طوال الوقت على إنها فريسة سهلة للرجل .
.فالمجتمع الذكورى العربى يشكل حياة الرجل والمرأة فى منظومة غريبة التناول وشاذة المنطق وصعبة الفهم عندما يعطى كل الحقوق للرجل المُطلٌّق فى ممارسة حياته بكامل مرادفاتها والتمتع بكافة الحقوق فيها دونما معارضة إجتماعية .. ويضع كل محاذير الكون فى نفس الوقت فى التعامل مع المرأة المطلقة ويرفض التعامل بمبدأ المساواة الحياتية بالحقوق . فأى مجتمع هذا؟
والغريب أن بعض المجتمعات العربية تمارس حتى الان العنف النفسى تجاه المرأة المطلقة حتى إنها تمنع من حق الإحتفال بطقوس زواجها الثانى..معتبرة أن المطلقة ليس لها هذا الحق البسيط..
فبعض الأسر ما زالت تنظر للمطلقة على أنها عضو شاذ في المجتمع وكأنها أجرمَت عندما إستخدمت حقا شرعه لها الله سبحانه وتعالى..
هذه نظرة دونية للمطلقة ..مع أن الإسلام نهى عن التعامل مع الناس بحسب إنتمائهم العرقى أو السياسى أو الدينى أو اللون أو الجنس ..بل فضل البعض على البعض بالتقوى..(لا فرق لعربى على اعجمى الا بالتقوى)..
وفى قوله تعالى : "يا أيها الناس" " يا بني ادم" كان خطابٌ شاملَ غير مميز بين ذكر وأنثى..
ومن هنا نجد أن الخطاب الدينى خاطب الإنسان بكونه إنسانا له كافة وكامل الحقوق وعليه أيضاً ما يترتب على الحقوق من واجبات.
وقد كشفت آخر الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر وحدها..أنه توجد 240 متزوجة يتعرضن للطلاق يوميا، بمعدل مطلقة كل 6 دقائق،و أن عدد المطلقات 2 مليون و459 ألف مطلقة..
وأن 34,5% ينفصلن في السنة الأولى، 12,5% ينفصلن في السنة الثانية، 40% من حالات الطلاق يكون في سن الـ(30).
وعلى صعيد ترتيب المحافظات والمدن المصرية في ملف الطلاق تتربع سيدات بورسعيد، تليهن نساء الإسماعيلية ثم السويس ثم القاهرة ثم الإسكندرية ثم دمياط والجيزة ومطروح، وفي النهاية تأتي محافظات أسيوط وسوهاج والوادي الجديد.
وفى بلد عربى مثل السعودية ..جاءت التقارير لتشير إلى أن النسبة بمدينة الدمام وحدها تراوح بين 7 إلى 8 حالات يوميا ..وقال مدير فرع وزارة الشؤون الاسلامية والدعوة والارشاد في المنطقة الشيخ منصور الهديد إن الكثير من حالات الطلاق تجري لاسباب تافهة لا تستدعي حدوث مشاحنات بين الزوجين..
ولو خرجنا للعالم الغربى فمثلاً..
الإحصائية الغريبة كانت من تايوان وتؤكد أن النسبة تزيد على 83% سنويا
وتشير الاحصائيات الرسمية الصادرة في تايبيه الى أن عدد حالات الطلاق قد سجل رقما غير مسبوق على مدار تاريخ مقاطعة تايوان الصينية منذ الاعلان عن تأسيسها فى عام 1949.
ومن مكتب الإحصاء المركزي التشيكي أن حالات الطلاق الآن تشكل 48% من عدد الزيجات التي تتم وانه في كل يوم تتم تسعين حالة طلاق الأمر الذي يجعل تشيكيا في قائمة الدول الأكثر طلاقا إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا والدانمرك وبريطانيا
وبذلك نجد أن مؤشرات الطلاق ترتفع بشكل كبير..ولذلك لزم البحث وفتح ملف حقوق المرأة المطلقة..وخاصة في الوطن العربى.
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات عالم المرأة http://forum.mn66.com/showthread.php?t=132051
فلماذا نتعامل مع المطلقة وكأنهاإنسان من الدرجة الثانية وإن تعاملنا مجازاً معها على أساس أنها من البشر ..نعطيها نصف حقوقها..لماذا ؟؟؟
إلى متى ستظل رهن عادات وتقاليد بالية تمتهنها وتنزل بها لأحط درجة .. وإلى متى سيظل المجتمع يقف من مشاكل المرأة المطلقة موقف المتفرج..
فطلاق المرأة يكون بمثابة خروجها من سجن ومعاناة إلى منفى ومعاناة مع مجتمع بأكمله وليس مع فرد مثلما كانت تعانى مع زوجها..
وتكمن أسباب التعامل غير الادمي من المجتمع تجاه المطلقة..على إعتبار أن المرأة هى السبب الرئيس بالطلاق.. مع إن حالات الطلاق والتى تحت المجهر في المحاكم تؤكد أن الرجل والمرأة سويا هما السبب وليس المرأة وحدها..
ومن المنغصات الإجتماعية للمطلقة..وإن أختلفت من واحدة لآخرى تبعاً للبيئة وظروف المعيشة.. ووو.. سوء المعاملة الأسرية..وخاصة مع السيدات غير العاملات ..والتحكم بأبجديات حياتها فتسير بحياتها كمطلقة وفق معايير خاصة وضوابط وممنوعات مدونة بقائمة لا تستطيع لها عدا ولا حصرا..ناهيك عن ما تتعرض له من تحرش جنسى وخاصة إن كانت تعمل ..وأضف لذلك الشائعات المسيئة لسمعتها
وإن تركنا كل ذلك ..وطرقنا الناحية القانونية.. فيكفى العلم أن المطلقة لا تحصل على حقوقها القانونية إلا بعد أعوام..وإن حصلت عليها تكون فتاتا تلقى لها من الزوج الذى أفنت معه من عمرها سنوات شبابها ، تقدمها له فى رضى وترضى باليسير من العيش..فيكون الجزاء ليس من جنس العمل ..ولا يكون رد الجميل بعد الطلاق إلا بإنكار كل ذلك وإنكار حتى القليل من حقوقها الشرعية والقانونية والتى شرعها الله لها..ولكن منعها الزوج والمجتمع عنها..فأى عدل فى ذلك؟؟
إن حق الرجل مكفول بالزواج من آخرى ومكفول الحق له فى الطلاق وقتما شاء والزواج مرة آخرى كيفما شاء.. وممنوع على المرأة هذا الحق .. كل حق للزوج هو شىء محرم للمرأة.. بخلاف التعدد فهو شىء خاص بالرجل بما شرعه الله ولا جدال بذلك..
هنا نقرع جرس إنذار للمجتمع وبخاصة للفئة المثقفة القادرة على التبصير بالمشكلة ..نصف المجتمع في خطر.. وشريحة كبيرة منها تعامل بشكل لا يرضى عنه الله ورسوله..فى مجتمعات المفروض أنها تتعامل بالشريعة الإسلامية..
وفي النهاية لا أحد ينكر بأن الطلاق ظاهرة غير محببة فقد ورد في الحديث الشريف: (أبغض الحلال عند الله الطلاق) رواه أبو داود وابن ماجة
ومن وراءهذه الظاهرة تنبعث مشاكل وأمراضا إجتماعية خطيرة وخاصة على الأسرة .. وخصوصاً إذا كان بها أطفال ما زالوا في مراحل سنية صغيرة.. ولكنه وضع قائم وينبغى التعامل معه بشفافية والبحث عن أفضل الحلول للمشاكل المترتبة عليه..لا الإكتفاء بلى الرؤوس ومصمصة الشفاه والنظرات غير المبالية وإن كانت مبالية فتكون مملوءة بالعديد من عبارات السخرية والإستنكار ..والموجهة لشخص المرأة المطلقة.. فليضع كل رجل هذه المطلقة مكان إبنته أو أخته أو حتى والدته ويتعامل معها بحق الله.. ولتضع كل إمرأة فى إعتبارها عتدما تنظر لغيرها المطلقة .أنها معرضة لنفس الموقف وربما تكون حاملة لهذا اللقب يوماً ما ..وتتعامل معها مثلما تحب أن يعاملها الناس...
ولكم تحيتى
hkih l'grJJJJJJJm !!!
للمزيد من مواضيعي