| ||
| ||
|
|
|
|||||||
| التسجيل | التعليمـــات | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة المشاركات مقروءة |
| القصص و الروايات ما يبدعه قلمك من القصص والروايات |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
في مساء ذلك اليوم حيث وقفت بطابور طويل مثل طابور الخبز في روسيا حتى أصل لبائع التذاكر لأحصل على تذكرة لأستقل حافلة تنقلني من المدينة التي أسكنها إلى العاصمة عمان, وبعد شراء التذكرة صعدت الحافلة مباشرة وجلست على الكرسي الذي يحمل رقم التذكرة التي ابتعتها وجلست على الكرسي الأخير في الحافلة, يميز هذا الكرسي أنه كلوج العروس يرتفع عن بقية المقاعد في الحافلة ويمكن من خلاله أن ترى كل ما يحصل أمامك وتشاهد معظم الجالسين في المقاعد, شيء واحد تذكرته حين رأيت الرجل الأربعيني الذي يتصفح جريدته أمامي تذكرت أن هذه الطريق الطويلة التي سنسافر بها بحاجة لصحيفة بها أخبار تمقت وأخبار هائفة كأخبار الفنانين وصفحات رمضانية تجذب بعض الشيء وأخبار الأحداث في العالم لتضيع مسافة الطريق المملة. بالفعل ارتكبت خطأ فادحا, كيف أنسى شيئا كهذا وأنا كل مرة أتسلح بها بصحيفتين ومجلة العربي وربما كتاب أستعيره لأقرأه بالطريق كرواية لماركيز أو عبد الرحمن منيف. وبعد حالة ملل طويل من التفكير بدأ أبحث حولي عن شيء ما ملفت للنظر أتسلى به ككل الفضوليين حتى أنسى تلك المسافة الطويلة التي تقطعني بمللها قبل أن اقطعها بالحافلة. صفحات صحيفة تتقلب أمامي وعناوين بارزة حاولت أن استرق منها بعض الكلمات, أن أسرق ما يمكن أن يساعدني في اجتياز المسافة عناوين عريضة, لافتة للنظر لدرجة لا تقاوم (هل تعرض الرئيس عرفات لمحاولة اغتيال ) ( الفراغ في القيادة الفلسطينية ... مرض عرفات والبديل المقترح ) (القوات الأميركية تعزل الفلوجة وعلاوي يعلن حالة الطوارئ ) ( نانسي عجرم ... لا أفكر حاليا بدخول السينما ) ( ارتفاع في أسعار الخضار في العشر الأواخر من رمضان ) ( مجلس النواب ينعقد في دورته العادية ... النائب الفلاني يرفض .... ) ( الفيصلي يحقق انتصار كروي أردني ) والصفحات تتقلب, والعناوين تأتي وتذهب في صفحات جريدته... أحس أحيانا بأني أود الصراخ على الرجل الأربعيني كي لا يقلب الصفحة حتى أنتهي من قراءة بقية الخبر. وأحيانا أحاول من بعيد مساعدته بيني وبين نفسي في حل كلمات متقاطعة حين أراه يفكر وهو أمام عدد من المربعات الفارغة من ستة مربعات الاسم الأخير للرئيس الفنزويلي + ن والرجل يفكر عن هذا الاسم الغائب عن باله , وربما يجهل هذا الاسم الذي يعلمه كل من يكره أمريكا, وكل من يكره سياسة أمريكا. الحافلة تسير بسرعة أكبر كلما أمتد الطريق بشكل أكثر سهولة أمامها, حتى صوت فيروز المنبعث من المذياع في تلك اللحظات لم يسحبني معه لخليج من الذكريات والأفكار كالعادة: فيروز تغرد ( ليلية بترجع يا ليل ... غبلك شي ليلة يا ليل ... وإنسانا يا ليل ) وأنا أتقلب مع صفحات جريدة الرجل. حتى الطفل الصغير ابن الثلاثة شهور ربما يسكنه هدوء غريب لمم أعتده لأطفال في سنه في جو كهذا. طفل يرقد في حضن شابة في العشرينات من عمرها تجلس في مقعد الرجل صاحب الجريدة, وتبدو كأنها زوجته. الأم تهدهد لطفلها في محاولة لدب الخدر والنعاس في جفون الطفل ليخلد في نوم كبقية المسافرين. رنين الهاتف يقطع تأملي في وجه الطفل الناعس العينين, أنتهي من مكالمتي وأعود بفضولي لأنظر للطفل فأجد أنه قد استغرق في النوم في حضن أمه. ومذ أن غاب الطفل الصغير في نومه حتى ألقت الأم برأسها على كتف الرجل ذو الجريدة. أحسست بخجل وأنا استمر في مراقبة هذا المشهد الذي يبدو غير مألوفاً في أجواء اجتماعية مثل الأردن, لكن فضولي كان أكبر من خجلي, وكذلك مللي من تأمل نفسي وبحثي الدائم عما يساعدني في قطع هذه المدة الطويلة في الحافلة, فعدت من جديد لمراقبة امرأة في لحظات تودد تحاول بين لحظة وأخرى إلقاء رأسها بشعور يوحي بالتودد الأنثوي والإنهاك من الجلوس في مقعد حافلة تسير بسرعة في رحلة طويلة أحس أنها لن تنتهي في جو يسوده هدوء, لا يكسر هذا الهدوء سوى صوت ينبعث من جهة مقعد القيادة لفيروز وهي لا تزال مستمرة في تغريدها, وكذلك صوت لصفحات جريدة تتقلب محدثة صوت يبدو غريبا في ظل هذا السكون. كم بليد هذا الرجل الذي يحدق في جريدته متجاهلاً أنثى بجانبه تحاول البحث على كتفه العريض عن لمسة حنان يعيرها إياها في هذا الطريق الطويل. تستمر الأنثى بمحاولاتها ويستمر ذو الجريدة في بلادته وتجاهله لمحاولاتها العابثة, ربما خجلاً أو بلادة أو ربما لمحاولة رسم صورة جدية للرجل الشرقي أمام الركاب أو من بقي في صحو منهم وحتى أمام زوجته. فالرجل الشرقي يشعر أن مبادلة زوجته شيئا من الحنان والعاطفة يعد من باب كسر رجولته. بنظره ربما أن العاطفة حكراً على الأنثى لا يجوز لرجل أن يدخل لعالمها كي لا يمس مظاهر رجولته الشرقية فكما تقول الدكتورة والشاعرة الكويتية سعاد الصباح في رائعتها ( كنّّ صديقي ) ... غير أن الشرقي لا يرضى بدور غير أدوار البطولة. بعد قليل تبدأ علامات الضجر تظهر على الرجل حين يبدأ بتحريك كتفه لإزاحة رأس متودد ملقى عليه. وأنا الفضولي ربما الوحيد في تلك الحافلة الذي ارقب وبصمت هذا المشهد الذي يدخلني إلى مونولوج داخلي أتسائل فيه عن سبب رفض هذا الرجل تقبّل هذا الشعور والتصرف الإنساني من جزئه الأخر أو ربما بتعبير يبدو أكثر جمالية ( أنثاه ). أسائل نفسي هل سبق وكنت بوضع مشابه في ذات التصرف ؟؟ ولو كنت مكانه هل سأكون أكثر جرأة في تقبلها !! أم أني سأكون مكان هذا الرجل بكل تصرفاته!! فلدي أيضا بعض البلادة وبعض النعرة الشرقية وبعض الخجل ربما تضعني في موقف أتصرف فيه كما تصرف هذا الرجل ورفض تودد أنثاه, رغم أن فضولي الآن كسر هذا الخجل وجعلني أسمح لنفسي بمراقبة تصرف لأناس لا اعرفهم يمارسون فعلا يخصهم وحدهم فقط. إصرار تلك الأنثى على فرض عاطفتها, ومحاولاتها العابثة في إشراك هذا الرجل في تلك العاطفة فاقت أي ضابط يمكن أن يجعلني أتوقف عن مراقبتهم. مصرة بتودد صامت وبخجل رهيب في طلب ما يرفضه الطرف الأخر يوحي بضعفها. يحاول الرجل الخروج من هذا المأزق فيبدأ بتحريك كتفيه عبر تقليب سريع لصفحات الجريدة تارة, وتارة أخرى عبر محاولة كاذبة في حك أطراف رأسه, والإصرار العنيد من تلك الأنثى العنيدة في وضع رأسها على كتفه جعله يضيق خلقاً مما يحذو به إلى مداعبه طفل يغط في نوم عميق, ليفيق الطفل فربما يَجد لأنثاه ما يلهيها حتى نهاية الطريق التي لا تنتهي. يفيق الطفل ويعلن عن استفاقته بصراخ يسبب إزعاجاً للنائمين في الحافلة يجعل الجميع ينظر باتجاه الطفل في محاولة من العيون الناظرة أن تقول لهؤلاء الأبوين أن هنالك من هو بحاجة لهدوء يكسره طفلكما. تهمس الأم بكلمات في أذن زوجها وعلامات غضب تبدو ظاهرة على وجهها وهي تهدهد على ظهر الطفل لتحاول تهدئته كي يكف عن بكائه الذي سببه له أب يفتقر لعاطفة يشارك بها من يستحقها. تتدارك الأم الموقف بإخراج مصاصة الحليب من حقيبتها ووضعها في فم الطفل وهي ترمق زوجها البليد المحدق بجريدته. في عيونها كلام غاضب كثير تود قوله, لكن جو الحافلة لا يسمح بحفل عتاب عائلي. ظننت للحظة أنها قد استسلمت لبلادة هذا الرجل ذو الجريدة التي قلب الصفحات ذاتها أكثر من عشر مرات متتالية دون أن أراه يقف عند خبر مثير أو موقف معين سوى البحث عن تسالي جديدة غير الكلمات المتقاطعة التي قام بحلها ومراجعتها وتوقف بنصفها عاجزا عن استكمالها وبين التأمل في صورة نانسي عجرم وأخبار يسمونها فنية في صفحة كاملة مخصصة للفن وصفحة مخصصة للإعلان وصفحات للنعي. تعود الأنثى لإصرارها الغريب في توددها ووضع رأسها على كتفه وكأنها هذه المرة أثارت غضبه حين بدأ بلومها بكلمات تكاد تصل إلى مسمعي حين يقول لها: نحن لسنا في البيت حولنا أٌناس. وأخيرا استسلمت لقدرها الزوجي لزوج بليد. أبعدت ستارة الشباك متأملة ما يمكن أن تمر بجانبه الحافلة من شجر وبيوت وربما أشخاص يسرون على الرصيف. ساعة ونصف مضت كأنها دقائق ,أنا بفضولي أراقب هذين الزوجين اللذان مثلا لي مجتمعا عربيا كاملا. أنثى تطلب حقاً ربما في الوقت غير المناسب, لكن ردة الفعل غير المناسبة وعدم التنازل لتبرير الرفض من قبل الرجل يجعلاني ربما أفسر أحد المشاكل الزوجية التي يعانيها مجتمعنا. فليست كل المشاكل الزوجية ناتجة عن أخطاء فادحة يرتكبها الأزواج بحق بعضهم, أيضا عدم رغبة الزوج في فهم وتفهم رغبات زوجته وربما العكس قد يكون سببا في مشكلة أنثى تعاني أنها أنثى في هذا المجتمع الشرقي الذي ينظر لها بانتقاص. وقفت الحافلة معلنة وصولها إلى المحطة الأخيرة لها وبدأ الركاب يهبطون درج الحافلة ويتشعبون في طرقهم. وكذلك الأنثى هبطت مسرعة من الحافلة في مشهد يفسر بعض تصرفات الأنثى, وكتعبير غضب منها وإشعار بالرفض والتنديد عما بدر من زوجها في الحافلة ترجمته في مشهد غريب نوعا ما. كانت تسير وخلفها يسير زوجها وهو يحمل الطفل بيديه. يسير خلف امرأة تبدو عليها علامات واضحة من العنترية والسيطرة. لقد عجزت تلك الأنثى أن تفرض على زوجها منْحها حباً وحناناً, لكنها استطاعت أن تفرض نفسها الأقوى بدون عاطفة في المجال الواقعي في الحياة. مشهد حمل الأب للطفل وسيره خلف زوجته يفسره الشرقيون كما أفسره أنا الشرقي أيضا أنه ضعف في شخصية هذا الرجل. نقطة ضعف الأنثى عاطفتها, والتي استطاعت أن تعوضها في قوة بشخصيتها الواقعية, فالأنثى اقدر على تقمص الشخصيات بين واقعية وعاطفية وضعيفة وقوية حسب ما يتطلب الموقف الذي هي فيه, وكذلك حسب شخصية ما يقابلها. فقبل لحظات كنت أمام مشهد يصور امرأة رومانسية ورجل شرقي غاضب مسيطر, بعد لحظات تتبدل الصورة إلى رجل ضعيف الشخصية يحمل طفله بين يديه وأنثى ذات شخصية حادة قوية مسيطرة. هذا الرجل الذي رسمت له صورة في ذهني على انه قاس وعنيد, تبددت تلك الصورة بلحظات لتكشف عن الوجه الحقيقي لشخصية رجل ضعيف مسكين خجول, واكتشفت أنني أخطأت بتقديري لشخصيته حين توقعت أنني أتابع رجل واقعي قاسي, فلو كان بمثل هذه الصورة لما تجرأت منذ البداية بوضع رأسها على كتفه. لقد كان تحليلا نفسيا لشخصيتين متقابلتين مْثلا حقيقة فئات كثيرة مشابهة في المجتمع فمن ناحية, خجل هذا الرجل صاحبه ضعف بشخصيته. ومن ناحية ثانية, أن عاطفة المرأة تكون مقتلها أو نقطة ضعفها بالرغم من قوة شخصيتها. اختفي الزوجان في زحام الناس وسرت في طريقي لبيت صديقي متأملا قصة غريبة أحاول أن أقف في النهاية على نتيجة وعلى محاولة لتوقع ما قد يحدث حين يلتقيان في بيتهما وطبيعة النقاش الحاد الذي قد يدور بينهما ولمن ستكون السيطرة فيه. |
|
#2
|
||||
|
||||
|
يعطيك الف الف عافيه |
|
#3
|
||||
|
||||
|
تثبيت ،، 1week التعديل الأخير تم بواسطة : الفيصــل بتاريخ 07-11-2006 الساعة 24- 21:41. |
|
#4
|
||||
|
||||
|
ننتظر جديدك |
|
#5
|
||||
|
||||
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه للموضوع: عاطفة أنثى وضعف رجل
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| خاطره اعجبتني جدا جدا | الأمل سعودية | همس القوافي | 5 | 12-06-2007 24- 12:19 |
| أنتي متعرفة على واحد ؟ ... أدخلي من فضلك | لمسة حنان 2006 | المقبلين على الزواج | 25 | 08-06-2007 24- 15:12 |
| هل أنتي رقيقه أو ناعمه أو هادئة !! | بوعبدالرحمن | الحوار العام | 14 | 28-01-2007 24- 06:05 |
| هل أنتي متزوجة .؟... هل أنتي حامل.؟؟ هل تنوين الحمل قريبا ؟ | البرنسيسه | الحوار العام | 4 | 29-11-2006 24- 13:09 |
| لكل من يشكو من العقم وضعف الخصوبة | عادل باشا | الثقافة و التوجيهات الزوجية | 4 | 29-10-2006 24- 14:10 |